رودي جولياني: إيران المستقبل لا تحتاج إلى وريثٍ لدكتاتورية الشاه بل إلى بديل ديمقراطي منبثق من الشعب

 

نيويورك – عين اخبار الوطن

قال رودي جولياني، عمدة نيويورك الأسبق والمدعي العام الأمريكي السابق، إن مستقبل إيران لا يمكن أن يُبنى بإعادة إنتاج دكتاتورية الشاه في ثوب جديد، مؤكداً أن أي بديل حقيقي يجب أن يستمد شرعيته من نضال الشعب الإيراني وتضحياته، لا من الوراثة العائلية أو الثروات المنهوبة أو الحملات الإعلامية.

وأوضح جولياني أن تقييم البدائل السياسية لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات، بل يجب أن يستند إلى السجل التاريخي والأخلاقي والسياسي لكل تيار. ومن هذا المنطلق، فإن عائلة بهلوي لا تستطيع الهروب من إرث القمع والفساد ونهب الثروات الوطنية الذي ارتبط بحكم الشاه.

وأضاف أن خبرته الطويلة في ملاحقة شبكات الجريمة المنظمة والفساد تجعله ينظر إلى هذا الملف من زاوية قانونية واضحة: لا يمكن لمن استفاد من أموال الشعب المسروقة، ثم امتنع عن إدانة جرائم الدكتاتورية السابقة، أن يقدم نفسه ممثلاً للحرية أو قائداً لإيران المستقبل.

وأشار جولياني إلى أن مسؤولية رضا بهلوي لا تقوم فقط على كونه ابن الشاه، إذ لا يتحمل الأبناء تلقائياً جرائم آبائهم، وإنما على رفضه وضع مسافة سياسية وأخلاقية واضحة بينه وبين نظام والده. فالاستمرار في تمجيد دكتاتورية الشاه وإنكار جرائمها يكشف غياب أي مراجعة حقيقية أو التزام جاد بالديمقراطية.

وأكد أن إيران، بما تحمله من تعقيدات سياسية واجتماعية وقومية، لا يمكن أن تُدار بالامتياز العائلي أو الاسم الوراثي. إنها تحتاج إلى قيادة اختُبرت في ميادين النضال، وإلى تنظيم يمتلك برنامجاً واضحاً للانتقال الديمقراطي، ويحظى بجذور داخل المجتمع الإيراني.

وشدد جولياني على أن نظام الملالي وأنصار الشاه، رغم عدائهما الظاهر، يلتقيان في جوهر واحد: إنكار سيادة الشعب. فالأول يتمسك بولاية الفقيه والحكم الديني المطلق، بينما يحاول الآخر إعادة الشرعية إلى التوريث والاستبداد الملكي. وكلاهما يسعى إلى مصادرة حق الإيرانيين في اختيار ممثليهم بحرية.

وأضاف أن التغيير الحقيقي لا يأتي من الخارج، ولا يُصنع في غرف العلاقات العامة، بل يتحقق بإرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ولهذا فإن البديل الديمقراطي يجب أن يقوم على الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة، وسيادة القانون، وإلغاء عقوبة الإعدام.

واختتم جولياني بالقول إن الإيرانيين لا يريدون العودة إلى الماضي، بل يسعون إلى جمهورية ديمقراطية ترفض دكتاتورية الملالي كما ترفض دكتاتورية الشاه. إن شعار «لا شاه ولا ملا» ليس مجرد موقف سياسي، بل تعبير عن إرادة شعب يريد أن يكون صاحب السيادة الوحيد على مستقبله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى