رسالة عربية إلى طهران

عين اخبار الوطن

في لحظة تتزايد فيها المخاوف الخليجية والعربية من سياسات طهران الإقليمية، صدر موقف عربي واسع يعيد طرح السؤال الأساسي: هل يمكن تحقيق أمن مستدام في المنطقة من دون معالجة مصدر الخطر داخل إيران نفسها؟

فقد وقّعت 286 شخصية عربية من 11 دولة، تضم أعضاء برلمانات حاليين وسابقين ووزراء سابقين وشخصيات سياسية وفكرية، بياناً أدان السياسات العدوانية للنظام الإيراني، وتدخلاته في شؤون الدول العربية، ودعمه للميليشيات، وتصديره للإرهاب، وتهديده لأمن وسيادة دول المنطقة.

وشملت قائمة الموقعين شخصيات من البحرين وتونس والأردن والسودان وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان ومصر والمغرب واليمن، في مؤشر إلى اتساع القلق العربي من الدور التخريبي لطهران، ومن استمرار استخدامها الميليشيات والصواريخ والطائرات المسيرة كأدوات ثابتة في سياستها الخارجية.

ويكتسب البيان أهميته من أنه لا يكتفي بإدانة أذرع النظام خارج الحدود، بل يذهب إلى أصل المشكلة: طبيعة نظام ولاية الفقيه نفسه. فبحسب الموقعين، لا يمكن فصل تدخلات طهران في المنطقة عن القمع داخل إيران، ولا عن سعي النظام إلى امتلاك السلاح النووي، ولا عن حاجته المستمرة إلى الأزمات والحروب كوسيلة للبقاء.

وأكد البيان أن القمع الداخلي، وتصدير الإرهاب، والتدخل في شؤون الدول العربية، والسعي إلى امتلاك السلاح النووي، ليست سياسات طارئة، بل أركان ثابتة في استراتيجية النظام. كما شدد على أن الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة، ودعم القوى التابعة لطهران، يثبتان أن النظام الإيراني يضحّي بأمن المنطقة واستقرارها من أجل حماية سلطته.

وتأتي هذه الرسالة في وقت تتزايد فيه النقاشات حول ترتيبات إقليمية لتعزيز الأمن الجماعي والتنسيق بين دول المنطقة. غير أن البيان يرى أن أي مقاربة أمنية ستبقى ناقصة إذا اكتفت بمواجهة أذرع طهران، من دون دعم العامل الداخلي القادر على إنهاء مصدر الخطر؛ أي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

فالمشكلة، وفق هذا المنظور، لا تكمن فقط في الميليشيات التابعة لطهران، بل في النظام الذي أنشأها وموّلها واستخدمها. وكلما اشتدت أزماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الداخل، لجأ إلى مزيد من القمع في إيران، ومزيد من التصعيد في الخارج.

وأشار الموقعون إلى أن تشديد القمع ضد المعارضين، ولا سيما أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لا يعكس قوة النظام، بل يكشف خوفه من مقاومة منظمة ومن مجتمع إيراني يعيش حالة غليان متصاعدة. فالنظام، الذي فشل في تقديم حلول اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية لشعبه، يبحث عن بقائه في افتعال الأزمات وتصديرها.

وفي واحدة من أهم رسائل البيان، أكد الموقعون أن لا سياسة المماشاة ولا الحرب تمثلان حلاً لأزمة إيران والمنطقة. فاسترضاء النظام منحه خلال العقود الماضية الوقت والموارد لتوسيع نفوذه، بينما لا تستطيع الحرب الخارجية أن تصنع بديلاً ديمقراطياً مستقراً داخل إيران.

ومن هنا، يطرح البيان خياراً ثالثاً يقوم على دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية، ومساندة مقاومته المنظمة من أجل إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية، تحترم حقوق الإنسان، وتقوم على حسن الجوار والتعاون مع شعوب المنطقة.

وتشدد اللجنة العربية الإسلامية لرفض تدخلات النظام الإيراني في المنطقة على أن الأمن الخليجي والعربي لا يكتمل بمواجهة النتائج فقط، بل بمعالجة السبب. فالسلام المستدام في المنطقة يبدأ من تغيير المعادلة في طهران، وإنهاء نظام يستخدم القمع والميليشيات والحروب أدوات للبقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى