غليان العمال في إيران يكشف انهيار الأجور واتساع الفجوة بين الثروة والمعيشة

عين اخبار الوطن
قال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن الاحتجاجات العمالية والمتكررة في عدد من المدن الإيرانية تعكس وصول الأزمة المعيشية إلى مستوى غير مسبوق، في ظل انهيار قيمة العملة وتآكل الأجور واتساع الفجوة بين دخل الأسر وكلفة الحياة الأساسية.
وأوضح أفشار أن الحد الأدنى للأجر الأساسي للعامل الإيراني هبط، بالقيمة الفعلية، إلى نحو 80 دولاراً شهرياً، فيما تشير تقديرات عمالية إلى أن سلة المعيشة لأسرة عادية تجاوزت عشرات الملايين من التومان شهرياً. وقال: «هذا يعني أن العامل الذي يعمل شهراً كاملاً لا يستطيع بدخله أن يغطي سوى جزء محدود من احتياجات أسرته، بينما تواصل الأسعار الارتفاع بوتيرة أسرع من أي زيادة شكلية في الرواتب».
وأضاف أن الأزمة لم تعد تقتصر على انخفاض الدخل، بل امتدت إلى الأمن الغذائي والصحي. فالأسر العمالية تقلص استهلاكها من اللحوم والدواجن والبيض ومنتجات الألبان، فيما يضطر كثيرون إلى تأجيل العلاج أو التخلي عنه بسبب ارتفاع التكاليف. وأشار إلى أن هذا التدهور يعكس فشلاً بنيوياً في إدارة الاقتصاد، لا مجرد أزمة عابرة مرتبطة بالعقوبات أو الحرب.
وقال أفشار إن ما يزيد من غضب الشارع هو شعور المواطنين بأن ثروات البلاد لا تُستخدم لتحسين حياتهم، بل تذهب إلى مؤسسات الحرس وأجهزة القمع والبرامج العسكرية والمغامرات الإقليمية. وأضاف: «إيران بلد غني بالنفط والغاز والموارد الطبيعية، لكن العامل الإيراني يعيش اليوم وكأنه في بلد فقير. هذه المفارقة هي التي تحوّل الأزمة الاقتصادية إلى أزمة سياسية».
وأشار إلى أن الاحتجاجات الأخيرة شملت متقاعدين وعمال بلديات وموظفين في قطاعات مختلفة، إضافة إلى عمال لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر. وقال إن استمرار هذه التحركات يبين أن حالة السخط لم تعد محصورة في قطاع واحد، بل أصبحت ظاهرة اجتماعية واسعة.
وأضاف أفشار أن تصريحات بعض مسؤولي النظام، ومن بينهم من حذر من أن القوة العسكرية لا تكفي إذا جاع الشعب، تكشف أن السلطة نفسها تدرك حجم الخطر. وقال: «المشكلة بالنسبة إلى النظام لم تعد في كيفية ضبط ميزانية أو رفع راتب هنا أو هناك، بل في كيفية احتواء مجتمع يشعر بأنه يدفع ثمن سياسات لا يقررها ولا يستفيد منها».
وختم موسى أفشار بالقول: «حين يهبط أجر العامل إلى مستوى لا يكفيه لأيام قليلة من الشهر، وحين تتراجع القدرة على شراء الغذاء والدواء، يصبح الاحتجاج أمراً طبيعياً. النظام يستطيع تأجيل الانفجار بالقمع، لكنه لا يستطيع إلغاء أسبابه. وما نشهده اليوم هو تراكم سريع لغضب اجتماعي مرشح للتحول إلى قوة سياسية أوسع ضد منظومة الحكم نفسها».



