صراع التفاوض يكشف أزمة الخلافة واهتزاز مركز القرار في طهران

✍️ مهدي رضا
شهدت إيران خلال الأيام الأخيرة مشاهد غير مألوفة من التراشق العلني بين أجنحة النظام على خلفية المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، حيث تحولت الخلافات السياسية إلى احتجاجات وشعارات في الشارع، الأمر الذي يعكس حجم الأزمة التي يعيشها النظام بعد انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وقال حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا الصدد:
إن ما يجري اليوم داخل النظام الإيراني لا يتعلق فقط بخلاف حول تفاصيل التفاهمات الجارية مع الولايات المتحدة، بل يكشف عن أزمة أعمق ترتبط بمسألة الخلافة ومستقبل السلطة داخل نظام ولاية الفقيه. فالمفاوضات تحولت إلى ساحة مواجهة بين مراكز النفوذ المختلفة، وأصبح كل جناح يحاول تحميل الآخر مسؤولية التنازلات أو الإخفاقات المحتملة.
وأضاف أن الشعارات التي رفعتها مجموعات محسوبة على التيار المتشدد ضد عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف تعكس حالة من الإحباط والتوتر داخل القاعدة التقليدية للنظام نفسها، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة كانت شبه مستحيلة خلال العقود الماضية عندما كان علي خامنئي يفرض هيمنته المباشرة على مختلف مؤسسات الحكم.
وأوضح أن بروز هذه الخلافات إلى العلن يدل على أن النظام يواجه صعوبة متزايدة في فرض خطاب موحد بشأن الملفات الحساسة، سواء ما يتعلق بالمفاوضات أو بالسياسات الإقليمية أو بالأوضاع الاقتصادية المتدهورة. وأضاف أن تعدد الروايات والتسريبات المتناقضة حول المفاوضات ومستقبل القيادة يكشف حجم الارتباك داخل مؤسسات الحكم.
وأكد أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة تلعب دوراً أساسياً في تعميق هذه الانقسامات. فارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر، جعلت أي قرار سياسي أو اقتصادي موضع صراع بين الأجنحة المختلفة، لأن كل طرف يخشى أن يتحمل مسؤولية التداعيات أمام الرأي العام الغاضب.
وأشار إلى أن دعوات الوحدة التي تصدر عن المؤسسات الرسمية والقضائية والإعلامية لا تعكس حالة قوة، بل تعكس حجم القلق من انتقال الخلافات إلى مستويات أوسع قد تؤثر على تماسك النظام نفسه. فكلما ازدادت الدعوات إلى الحفاظ على الوحدة، ازداد وضوح حجم التصدعات الكامنة داخل بنية السلطة.
وأضاف أن التطورات الأخيرة تثبت أن النظام يواجه اليوم تحديين متلازمين: الأول يتمثل في أزمة الشرعية والصراع على إدارة مرحلة ما بعد علي خامنئي، والثاني يتمثل في تصاعد السخط الشعبي الناتج عن التدهور الاقتصادي واستمرار القمع والإعدامات وغياب أي أفق للإصلاح الحقيقي.
ولفت إلى أن الاحتجاجات الطلابية والعمالية المتواصلة، إلى جانب تنامي نشاط وحدات المقاومة داخل البلاد، تعكس أن المجتمع الإيراني لم يعد ينظر إلى أزمات النظام باعتبارها خلافات داخلية عابرة، بل يراها مؤشراً على ضعف بنيوي متزايد في منظومة الحكم.
وختم حسين داعي الإسلام بالقول إن ما تشهده إيران اليوم ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل مؤشر على أزمة بنيوية تتعلق بمستقبل النظام نفسه. فكلما اتسعت الهوة بين أجنحة السلطة وتفاقمت الأزمات المعيشية، ازدادت صعوبة الحفاظ على التوازنات التي قامت عليها منظومة ولاية الفقيه طوال العقود الماضية، الأمر الذي يجعل البلاد أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحمل تحولات سياسية عميقة، يكون للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة الدور الحاسم في رسم ملامحها.


