مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فو كونغ حول القضية الفلسطينية-الإسرائيلية خلال إحاطة مجلس الأمن الدولي

نيويورك – رشادالخضر – ألأمم المتحدة
قال السفير الصين الدائم لدى الأمم المتحدة يوم الثلاثا في اجتماع مجلس الأمن الدولي بخصوص الشرق الأوسط
أتوجه بالشكر إلى نائب المنسق الخاص، السيد رامز الأكبروف، وإلى السيد نيكولاي ملادينوف على إحاطتيهما.
في الوقت الراهن، لا يزال الصراع في الشرق الأوسط يتسع نطاقاً، وتتصاعد التوترات بوتيرة متسارعة، مما يُخلّف عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي. وفي الوقت ذاته، تشهد القضية الفلسطينية تدهوراً متسارعاً؛ إذ يستمر القصف في غزة، وتتكثف الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، كما باتت ركائز “حل الدولتين” مهددة بمزيد من التآكل. وفي مواجهة هذا الوضع الخطير، يتعين على المجتمع الدولي أن يُبدي إرادة سياسية قوية وأن يتخذ إجراءات حاسمة للدفع قدماً نحو إيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في أقرب وقت ممكن. وفي هذا السياق، أود طرح ثلاث نقاط:
أولاً: يجب علينا إعطاء الأولوية لحياة الإنسان وإنهاء معاناة سكان غزة فوراً. فمنذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل شن هجماتها، مما أسفر عن مقتل أكثر من 600 فلسطيني في غزة. ومؤخراً، شددت إسرائيل القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية بشكل أكبر، وأغلقت معبر رفح في مناسبات عديدة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة بصورة أشد سوءاً. إن الوضع في غزة يمس صميم المبادئ الأخلاقية الدولية. وتدعو الصين جميع الأطراف المعنية، ولا سيما إسرائيل، إلى الامتثال الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على تحقيق وقف حقيقي وشامل ودائم لإطلاق النار. كما يتعين على إسرائيل الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، وفتح المعابر الحدودية بالكامل، ورفع القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، والكف عن شن الهجمات ضد المنظمات الإنسانية، ولا سيما وكالة “الأونروا”.
ثانياً: يجب علينا صون سيادة القانون الدولي والعمل بحزم على وضع حد للأنشطة غير القانونية في الضفة الغربية. ففي الآونة الأخيرة، سارعت “القوة القائمة بالاحتلال” من وتيرة سياساتها الاستيطانية ووسعت نطاق أنشطتها الاستيطانية، مما أدى إلى تهجير أكثر من 36,000 فلسطيني في الضفة الغربية خلال العام المنصرم. كما شهدت حوادث العنف التي يشارك فيها المستوطنون ارتفاعاً حاداً، مما تسبب في سقوط العديد من الضحايا المدنيين الفلسطينيين وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات. وفي 15 مارس/آذار، قُتل أربعة مدنيين فلسطينيين بالرصاص على يد قوات الأمن الإسرائيلية، وهو أمر يثير صدمة عميقة. إن الأنشطة الاستيطانية تُشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن رقم 2334. ويجب إدانة أي أعمال عنف تُرتكب ضد المدنيين. يتعين على إسرائيل أن توقف فوراً الأنشطة الاستيطانية، وأن تكبح جماح عنف المستوطنين، وأن تمتنع عن الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين، وأن تحقق مع المسؤولين عن الاعتداءات على المدنيين وتحاسبهم، وأن تضع حداً لظاهرة الإفلات من العقاب.
ثالثاً، يجب علينا أن نتمسك بالإنصاف والعدالة، وأن نسرّع الجهود الرامية إلى الدفع قدماً بحل الدولتين. إذ لا يوجد سوى مسار واحد معقول ومعترف به عالمياً لمعالجة القضية الفلسطينية، ألا وهو حل الدولتين. وأي ترتيبات بديلة أخرى أو آليات جديدة يجب أن تلتزم بمبدأ تولي الفلسطينيين إدارة شؤون فلسطين، وأن تحترم إرادة الشعب الفلسطيني، وأن تدعم حل الدولتين بدلاً من تقويضه. كما ينبغي على الدولة المعنية، وفقاً لمقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2803، أن تُطلع مجلس الأمن على مستجدات الوضع في الوقت المناسب. إن قطاع غزة والضفة الغربية كلاهما جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين؛ ولذا، يتعين على المجتمع الدولي أن يرفض رفضاً قاطعاً أي محاولة لضم الأراضي الفلسطينية، وأن يتصدى للإجراءات الأحادية التي تقوض ركائز حل الدولتين. ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يقبل بتهميش القضية الفلسطينية مرة أخرى، بل ينبغي عليه اتخاذ خطوات لا رجعة فيها للدفع بحل الدولتين قدماً، ودعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة في أقرب وقت ممكن. وتضطلع الأمم المتحدة بمسؤولية الاضطلاع بدور قيادي في هذه العملية.
وستواصل الصين العمل مع المجتمع الدولي من أجل تعزيز وقف شامل ودائم لإطلاق النار في غزة، وإنهاء الكارثة الإنسانية، وتنفيذ حل الدولتين، والمساعدة في استعادة العدالة لدولة فلسطين، واستعادة السكينة لشعبها، وإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط.



