امل خضر تكتب لماذا يشعر الناس أن العدالة انتقائية؟

بقلم ✍️ امل خضر
أخطر ما يمكن أن يشعر به المواطن ليس الفقر، ولا التعب، ولا حتى الخوف من المستقبل بل أن يفقد ثقته بالعدالة.
حين يصل الإنسان إلى قناعة أن القانون لا يُطبّق على الجميع بالميزان نفسه، تبدأ العلاقة بينه وبين الوطن بالتصدع بصمت.
في الشارع الأردني اليوم، يتكرر سؤال ثقيل في المجالس والبيوت ووسائل التواصل لماذا يشعر الناس أن العدالة انتقائية؟
لماذا يبدو أن البعض يُحاسب بسرعة، بينما ينجو آخرون رغم وضوح الأخطاء؟
ولماذا يشعر المواطن البسيط دائمًا أنه الطرف الأضعف في المعادلة؟
الناس لا تبحث عن الانتقام، بل عن الإنصاف.
تريد أن ترى القانون قويًا على الجميع، لا مرنًا أمام النفوذ، ولا قاسيًا فقط على من لا يملك حماية أو واسطة أو اسمًا كبيرًا.
حين يرى المواطن أن فرصة العمل قد تذهب لغير الأكفأ، وأن بعض الملفات تُغلق بصمت، وأن الواسطة ما تزال قادرة أحيانًا على تجاوز النظام يبدأ الشك بالتسلل إلى داخله.
وشعور الناس بالظلم لا يحتاج دائمًا إلى أدلة رسمية، أحيانًا يكفي تراكم الخيبات حتى تتحول القناعة إلى وجع عام.
العدالة ليست مجرد محاكم وقرارات، بل إحساس يومي يعيشه المواطن.
إحساسه أن حقه محفوظ، وأن تعبه لن يضيع، وأنه يقف على أرض متساوية مع غيره مهما كان موقعه الاجتماعي أو المادي.
المشكلة أن غياب الشفافية يخلق مساحة واسعة للغضب والتأويل وفقدان الثقة.
فالناس حين لا تفهم لماذا تحدث بعض القرارات، تبدأ بصناعة إجاباتها الخاصة، وغالبًا تكون تلك الإجابات أكثر قسوة من الحقيقة نفسها.
الأردني بطبيعته صبور ويمنح وطنه فرصًا كثيرة، لكنه يريد أن يشعر أن الكرامة والعدالة ليستا امتيازًا لفئة دون أخرى.
يريد أن يصدق أن القانون لا يعرف الأسماء، وأن قيمة الإنسان لا تُقاس بمن يعرف، بل بما يستحق.
الدول لا تضعف فقط بسبب الأزمات الاقتصادية، بل حين تتراجع ثقة الناس بمبدأ العدالة نفسه.
لأن المواطن يمكنه أن يتحمل ضيق الحياة، لكنه ينهار من الداخل حين يشعر أن ميزان العدالة لا يميل للجميع بالقدر ذاته.
ويبقى السؤال الذي يؤلم الشارع أكثر من أي شيء آخر
كيف نطلب من الناس أن تؤمن بالقانون، إذا كان بعضهم يشعر أن القانون لا يراهم جميعًا بالطريقة نفسها؟



