#في_حضرة_الرئيس

بقلم / ✍️ فتحي بن لزرق
في زيارتي الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية، طلبت لقاء الرئيس عبدربه منصور هادي رحمة الله عليه، قال لي كثيرون لا تتعب حالك الرجل لا يقابل احد منذ خروجه من السلطة .
بعد يوم من الطلب كان لي ذلك وتم قبول الزيارة.
بعد مغرب يوم الزيارة، وصلت سيارة صغيرة إلى الفندق الذي كنت أقيم فيه، وانطلقت بنا نحو شمال الرياض، حيث يقيم الرجل.
في ساعات المساء الأولى وصلت إلى منزله، وكان في استقبالي عدد من أفراد أسرة الرئيس.
وبعد دقائق من الانتظار، تهادى الرئيس إلى المكان، وكان واضحًا أن صحته لم تكن بخير.
قال لي الرئيس:
“أنت ثاني شخص ألتقي به منذ أن تنحيت عن السلطة، كان الأول هو الأخ رشاد العليمي، والثاني أنت.”
قلت له:
“لماذا؟”
قال:
“لا أريد أن يُقال إنني أسعى للعودة إلى السلطة أو أسعى للتعطيل، هناك قيادة جديدة، ونتمنى لها التوفيق في إدارة البلد.”
قلت له:
“هل هناك شيء نادم عليه؟”
قال:
“لا شيء، حكمت، أصبت وأخطأت، وكانت مرحلة صعبة… صعبة جدًا. دولة منقسمة، وكل طرف ينهشها، وتدخلات دولية كثيرة.
ذهبنا إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي خرج بفكرة الدولة الاتحادية، والتي سيعلم الجميع يومًا أنها الحل الوحيد، ولا شيء غيره.
في الجنوب أنصفت الجنوبيين، وأعدت لهم حقوقهم، وكانت لديهم فرصة تاريخية لإنصاف حقيقي، قبل أن يزايد البعض ويذهب إلى مقامرات خاسرة.”
بعد لقاء دام ساعتين، غادرت على أمل أن يكون هناك لقاء آخر، لكن لمشيئة الله رأيًا آخر.
قد يكون للرئيس هادي، مثله مثل أي رئيس أو حاكم، بعض الأخطاء السياسية أو القصور في أمور متعددة وهذه اشياء كتبنا عنها وانتقدناها بقسوة شديدة وتقبلها الرجل برحابة صدره.
لكنه، وهو يرحل، لن تجد يمنيًا واحدًا يكتب أن هادي زجّه في السجن، أو عذبه، أو أخذ بيته، أو صادر حقه، أو اغتال أحد أفراد أسرته.
لن يمر يمني بجانب عمار كبير ويقول هذا للرئيس هادي او أولاده، او ارض كبيرة او شركات او اي شيء من هذا القبيل ..
هذه حقائق ماثلة، يدحضها الواقع ويؤكد صحتها.
أرضية واحدة في عدن لا يملكها، ولا تملكها أسرته ليست عدن وحدها بل عموم المحافظات.
يغادر هادي الحياة السياسية اليمنية وهو خالي الوفاض من حقوق الناس وأموالها ودمائها.
كل ما يملكه بيت صغير في أبين، وآخر في عدن.
لديه اخطاء نعم وهل هناك سياسي يمني وحد بلا أخطاء؟ ،لكنه على الاقل هو الرئيس اليمني الوحيد الذي غادرها برداً وسلاماً.
رحمة الله عليه، وحفظ الله اليمن وأهلها.
فتحي بن لزرق
من صفحة الكاتب على فيسبوك



