الأمم المتحدة في جلسة خاصة الحكومة اليمنية تطالب مجلس الأمن بإدراج عيدروس الزبيدي في قائمة العقوبات الدولية

FYE- HN- UN

 

نيويورك – هيثم جسار – الأمم المتحدة

طالبت الحكومة اليمنية، اليوم الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات دولية على رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وإدراجه في قائمة الجزاءات، داعيةً المجلس إلى تحمل مسؤولياته بتحديث القائمة لتشمل كافة الكيانات والأفراد المتورطين في الأعمال التخريبية، أو الذين يسعون لفرض إجراءات أحادية بالقوة لتقويض مؤسسات الدولة ومرجعيات المرحلة الانتقالية وعرقلة العملية السياسية.

وتتهم الحكومة اليمنية، عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي، باتخاذ خطوات أحادية بالتحرك عسكرياً نحو شرق اليمن، مما مثل تقويضاً للحكومة وتهديداً للمركز القانوني للدولة، الأمر الذي أجبر مجلس القيادة الرئاسي على إنهاء مشاركة الإمارات في تحالف دعم الشرعية، وعزل الزبيدي من مجلس القيادة وإحالته للتحقيق بتهمة الخيانة العظمى.

وجددت الحكومة، في كلمة ألقاها المندوب الدائم لليمن، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن، استعدادها الكامل للتعاون مع الأمم المتحدة ولجنة العقوبات، وتزويدها بأي معلومات أو وثائق إضافية قد تكون لازمة لاستكمال الإجراءات الضامنة لمساءلة كل من يقوض مؤسسات الدولة أو يعرقل تنفيذ الاتفاقات والمرجعيات المدعومة من المجلس، أياً كانت صفته أو الجهة التي ينتمي إليها.

وأكد البيان أن الحكومة أثبتت خلال الأشهر الماضية قدرتها على احتواء تحديات داخلية معقدة، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، والمضي في تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية بما في ذلك توحيد القرار الأمني والعسكري، مؤكدة التزامها الثابت بمعالجة القضية الجنوبية العادلة، وجبر الضرر، وضمان الشراكة العادلة، عبر حوار جنوبي شامل برعاية الأشقاء في المملكة العربية السعودية.

وأوضح السعدي أن الحكومة التزمت، طوال المرحلة الماضية، بأعلى درجات ضبط النفس، ومنحت الفرصة تلو الأخرى لمعالجة التحديات الداخلية بالحوار، وطي صفحة الماضي، والتفرغ لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وبناء المستقبل الذي يستحقه جميع اليمنيين، مستدركاً: “إلا أن بعض القيادات والقوى اختارت الاستمرار في تقويض مؤسسات الدولة، والسعي إلى عرقلة تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية، وتعطيل عمل الحكومة، ودعم مجاميع مسلحة من شأنها تهديد السلم الأهلي، والإضرار بالعملية الانتقالية والجهود الحميدة التي يدعمها هذا المجلس لتحقيق التسوية الشاملة في البلاد”.

وأضافت الحكومة: “لقد اتخذت مؤسسات الدولة في هذا السياق، وفقاً للدستور والقانون، جملة من الإجراءات بحق عدد من المتورطين في أعمال التمرد، والفساد، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي المتهم بجريمة الخيانة العظمى”.

وذكر بيان الحكومة مجلس الأمن بما شهدته المرحلة الأخيرة من تحركات سياسية وعسكرية وإجراءات أحادية مستمرة، من شأنها أن تهدد بصورة مباشرة جهود التهدئة، ووحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، وزعزعة السلم والأمن الوطنيين، بما يتعارض مع أحكام قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2140 (2014) و2216 (2015)، ومع الالتزامات الواردة في المرجعيات المدعومة إقليمياً ودولياً.

طالبت الحكومة مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ومواصلة تنبيه كافة الأطراف إلى المخاطر التي تمثلها هذه الممارسات على فرص السلام، والتأكيد على ضرورة التطبيق الحازم لقرارات مجلس الأمن بحق جميع الأفراد والكيانات التي يثبت تورطها في تقويض العملية السياسية أو تهديد السلم والأمن والاستقرار في اليمن.

وأكدت الحكومة أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يخوض معركته نيابة عنه، وإنما يطلب دعماً واضحاً لتطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والسلام والتنمية، واستعادة مؤسساته الوطنية، وحقها في بسط سلطتها على كامل أراضيها، وإنهاء جميع مظاهر السلاح خارج إطار الدولة.

وأوضح البيان أن البحر الأحمر يبدأ من البر اليمني، وحماية الملاحة الدولية تبدأ بدعم الدولة اليمنية، وليس بإدارة نتائج تعثرها، فكلما تأخر المجتمع الدولي في معالجة مصدر التهديد، ارتفعت كلفة حماية الأمن الإقليمي والدولي.

وجددت الجمهورية اليمنية دعوتها إلى المجلس لاتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن اليمني، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح المليشيات، باعتبار ذلك الطريق الأقصر لتحقيق السلام الدائم، ليس في اليمن وحده، وإنما في المنطقة بأسرها.

كما جددت الحكومة اليمنية تضامنها الكامل مع مجتمع العمل الإنساني والحقوقي، مؤكدة استعدادها لتقديم كل ما يلزم للإفراج عن كافة المحتجزين والمخفيين قسراً في سجون جماعة الحوثيين المدعومة من النظام الإيراني. ودعت المجلس إلى مواصلة الضغط حتى إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط، مشيرة إلى أنه قبل أيام فقط، مر عامان على الاحتجاز التعسفي الذي نفذته جماعة الحوثيين بحق العشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية والمجتمع المدني، في انتهاك غير مسبوق للقانون الدولي الإنساني.

وأكدت الحكومة أن “جماعة الحوثيين لم تعد فقط تلك الجماعة المتمردة التي انقلبت على التوافق الوطني ومؤسسات الدولة الشرعية، بل تحولت إلى ذراع عسكري مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، مستخدمة الأراضي اليمنية لتهديد دول المنطقة، واستهداف الملاحة الدولية، وابتزاز الاقتصاد العالمي، في سعيها لتحسين شروط داعميها التفاوضية دون الاكتراث بمصالح الشعب اليمني”. لافتة إلى أن الجماعة أكدت مراراً ارتهانها لمشروع النظام الإيراني، وصولاً إلى إعلانها الأخير الانخراط في الدفاع عن هذا النظام وحلفائه، مما يؤكد أن جزءاً عزيزاً من أرضنا بات بالفعل منصة لمشروع إقليمي عابر للحدود، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي التعامل مع هذه الحقائق بمسؤولية وحزم.

وبينت الحكومة أن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن السلام المستدام لا يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار، ولا عبر تقاسم النفوذ بين الدولة والمليشيات، وإنما بقيام دولة تحتكر وحدها السلاح والقوة، وتمارس سيادتها على كامل أراضيها، وتمنع استخدامها لتهديد أمن دول الجوار، والممرات المائية، وسلاسل الإمداد، والسلم والأمن الدوليين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى