المؤتمر الشعبي العام: أصالة الفكر تنبذ الطفيليات وتنتصر على الأعاصير

✍️بقم / احمد عبدالله العشاري . عضو اللجنة العامة
الخساسة لا تأتي إلا من نفسٍ خسيسة، ومن بيئةٍ جُبِلت على الدناءة والارتهان؛ هذه قاعدة أخلاقية وسياسية يثبتها التاريخ كلما مرّت الأوطان والكيانات الكبرى بمنعطفات حاسمة. وما نراه اليوم من تربص الدخلاء، وتكالب المرتزقة والعملاء، بالمؤتمر الشعبي العام، ليس إلا نموذجاً حياً وبائساً لتلك الخساسة الممنهجة التي تسكن نفوس طفيليات السياسة وأدوات الخصوم الرخيصة. يحاول هؤلاء الأدعياء — الذين يرتدون ثوب الولاء والانتماء زوراً وبهتاناً — النيل من هذا الكيان الوطني الشامخ، متناسين أن الجبال الراسخة لا تهزها الرياح العابرة، ولا تنال من كبريائها مكائد المندسين.
إن الهجمة الشرسة التي يواجهها المؤتمر الشعبي العام اليوم لا تتحرك من فراغ، بل تقف وراءها قوى وخصوم يرتعدون ذعراً من مجرد ذكر اسم المؤتمر؛ يخشون حضوره الطاغي، وقوته السياسية، وشعبيته العريضة الواسعة التي تمتد في كل قرية وعزلة ومدن الوطن. إنهم مرعوبون من تاريخه النضالي الطويل، ورصيده التنموي والخدمي الحافل بالإنجازات التي ما زالت شواهدها قائمة في كل شبر من أرض الوطن، كما يخشون خطه الوطني المعتدل، وخطابه السياسي الواعي والمتزن والمتفرد في وطنيته وإنسانيته، ومواقفه الثابتة التي قادت الوطن بركائز الحكمة والتعايش لقرون من الزمن.
وهيهات لهؤلاء الأقزام أن ينالوا من هذا المارد الوطني! مهما تنوعت حيلهم المفضوحة وتعددت مسرحياتهم الهزلية؛ تارةً عبر العزف على أسطوانة “استعادة المؤتمر” المشروخة التي يروجون لها في فضاءات التبعية، وتارةً أخرى بادعاء تمثيله زيفاً وفجوراً في الخصومة لإضفاء شرعيةٍ وهمية على خياناتهم المستمرة. إن تصرف هؤلاء بمقرات الحزب، والتفريط بممتلكاته وتاريخه، واستهداف وحدته الداخلية، وتجاوز هيئاته التنظيمية ونظمه ولوائحه وتشريعاته، ومحاولاتهم المستميتة لقمع وإقصاء قواعده وقياداته الأوفياء، لن تزيد هذا الحزب العريق إلا تماسكاً وصلابة.
إن أخطر ما يواجه المؤتمر اليوم ليس الخصوم الواضحين في الميدان، بل أولئك الناخرون في جسده من الداخل، الذين يدّعون الانتساب إليه كذباً، بينما يعملون جاهدين كأدواتٍ رخيصة لصالح قوى وأجندات خارجية وداخلية تسعى لتفكيك هذا الكيان وتدجين قراره. هؤلاء المتسلقون يعتقدون واهمين أن المؤتمر مجرد يافطة أو مقرات خاوية يمكن مقايضتها في أسواق النخاسة السياسية، غافلين عن حقيقة أن المؤتمر الشعبي العام هو فكرٌ وثقافة، وهوية متجذرة في وعي ووجدان الشعب اليمني، وعصيٌّ تماماً على الترويض أو التمزيق.
من هنا، نرفع تحية إجلال وإكبار، معطرة بعبق الوفاء، لرجال المؤتمر الأحرار، وقياداته الحكيمة المتمسكة بالثوابت، وقواعده العريضة المخلصة الصامدة في وجه الأعاصير والمؤامرات. أولئك الذين استعصوا على الترغيب والترهيب، وظلوا ملتزمين بعهود ومبادئ “الميثاق الوطني” — ذلك الدليل الفكري والنظري النقي الذي صاغه اليمنيون بأنفسهم بعيداً عن معلبات الإيديولوجيات العابرة للحدود. إن وعي هذه القواعد وجماهير المؤتمر الوفية هو الحصن المنيع الذي تتحطم عليه اليوم كل المؤامرات، وهي الجماهير القادرة دائمًا على تمييز الخبيث من الطيب، وفرز المناضل الشريف من المرتزق العميل. ستبوء كل محاولات النيل من المؤتمر بالفشل الذريع، وسيبقى شامخاً بأصالته، رائداً برجاله، ولن يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح.



