الخطاب الإعلامي مسؤولية وطنية إلى زملائي الإعلاميين والناشطين في المناطق المحررة

🖋️ الاعلامي :- فواز عبدان
في الوقت الذي تتلقى فيه جماعة الحوثي ضربات متلاحقة على الأرض تحطّم صورتها أمام ثبات وصمود أبطالنا في القوات المسلحة ، نُفاجأ بأصوات تخرج من داخل صفنا تتخادم بالكلمة مع جماعة الحوثيين تقهقرت أمام البندقية الوطنية، أصوات تُهوّل وتُضخّم وتُبالغ في تصوير قوة منهكة ميدانياً.
كفى مزايدة على حساب المعركة. فالتهويل في هذه المرحلة لم يعد رأياً، إنه خيانة ناعمة تُقدم للعدو انتصاراً مجانياً لم يستطع انتزاعه بالسلاح.
عندما نُبالغ في تصوير قوة الحوثي بعد كل هزيمة يتلقاها، فإننا نمنحه تفوّق معنوي عجز عن صناعته لنفسه، ونتحول دون أن ندري إلى أبواق تروّج له وتُعيد ترميم صورته المهترئة أمام العالم وأمام أتباعه، هذا الخطاب لا يصيب العدو الحوثي بقدر ما يُصيبنا نحن، لأنه يُفرّغ تضحيات الرجال في الجبهات من معناها.
والأخطر من ذلك أن هذه الحملات تستهدف في العمق الحاضنة الشعبية في المناطق المحررة، هدفها إحباط النفوس، وزرع الشك في قدرة الدولة ومؤسستنا العسكرية الوطنية، وأن تُكسر إرادة الابطال الاشاوس الذين قدموا الغالي والنفيس، لم تعد هذه الحملات بريئة ولا عفوية، لقد تحولت إلى أداة ناعمة في معركة كسر الإرادة، وخدمة مجانية لأهداف الحوثية.
نحن اليوم أمام معركة حقيقة تدعوا جميع اليمنيين الى استعادة الدولة بكل مؤسساتها، لا تقبل التأويل والتهويل : المعركة لم تعد سلاحاً فقط، نحن في قلب معركة وعي، والكلمة في هذه المعركة رصاصة، إما أن تُصيب جماعة الحوثي في مقتل وتفضح زيفه، وإما أن ترتد إلى صدورنا فتصيبنا وتُوهن عزائمنا من الداخل.
لذلك فإن أي حديث صادق عن توحيد الخطاب والبندقية يجب أن يبدأ من الداخل، يجب أن نراجع أدواتنا الإعلامية ونضبط بوصلتها بما يخدم المعركة الوطنية، نحتاج إلى خطاب موحد يُحصّن الجبهة الداخلية، ونحتاج إلى برامج تأهيل وتوعية ترفع مستوى إدراكنا بخطورة الكلمة وحساسيتها في هذه المرحلة، حرية القلم شرف، ولكن هذا الشرف تقابله أمانة وطنية عظيمة، فالقلم اليوم إما أن يكون درعاً للوطن أو خنجر غدر مغروساً في ظهره.
يا زملائي، الوطن لا يحتاج في هذه اللحظة إلى من يتخادم مع الحوثي بالكلمة والموقف، بل إلى من ينقل صمود الشعب وحاجته الوطنية والإنسانية للانتصار ، لا يحتاج إلى من يُهوّل حجم العدو الحوثي، بل إلى من يُعري هزيمته ويفضح عجزه.
اشتغلوا في مواقع التواصل الاجتماعي بضمير وطني، ودعوا الانتصارات تتحدث، فالشعب الذي صمد لعشر سنوات وقدم القوافل من الشهداء والجرحى، قادر على أن ينتصر… لكنه لن ينتصر إلا إذا وحدنا الكلمة قبل أن نوحد البندقية.
لأن المعركة القادمة معركة وعي ومن يخسرها يخسر كل شيء.



