منصة أويس تخلّد إرث الأديب الراحل فؤاد الحميري بإطلاق كتاب يوثق رحلته الفكرية ومشروعه النهضوي

 

عين اخبار الوطن

دشّنت منصة أويس التابعة لوقف أويس القرني، في مدينة إسطنبول التركية، كتاب “من الصحوة إلى الشهود: رحلة الوعي والنهضة في زمن التحولات” للمفكر والأديب اليمني الراحل فؤاد الحميري، وذلك تزامنًا مع الذكرى الأولى لرحيله، في فعالية ثقافية جسدت معاني الوفاء والعرفان لإحدى أبرز القامات الفكرية والأدبية اليمنية، واحتفت بإرثه العلمي والثقافي الذي لا يزال حاضرًا في المشهد الفكري اليمني.

وشهدت الفعالية حضور نخبة من المفكرين والأدباء والأكاديميين والإعلاميين وأعضاء في البرلمان، إلى جانب شخصيات ثقافية واجتماعية، اجتمعوا لاستذكار المسيرة الفكرية والأدبية للراحل، وتسليط الضوء على مشروعه المعرفي وإسهاماته التي تركت أثرًا بارزًا في الوعي الثقافي والوطني.

وفي افتتاح الفعالية، أكد رئيس مجلس إدارة وقف أويس القرني، الأستاذ صلاح الدين القياضي، أن تدشين الكتاب لا يمثل مجرد إصدار جديد أو مناسبة لاستذكار شخصية راحلة، بل يعد وفاءً لفكرة خالدة، وصونًا لإرث فكري يستحق أن يصل إلى الأجيال القادمة.

وقال القياضي إن وقف أويس القرني يؤمن بأن رسالة الوقف لا تقتصر على حفظ المال، بل تمتد إلى حفظ العلم والفكرة والذاكرة والقيم، مشيرًا إلى أن رعاية الإنتاج الفكري، وتوثيق التجارب الملهمة، وإبقاء الكلمة النافعة حيّة في المجتمع، تمثل أحد أهم وجوه الوقف الحضاري الذي تحتاج إليه الأمة اليوم.

وأوضح أن للأستاذ فؤاد الحميري مكانة خاصة في مسيرة الوقف، إذ كان صاحب الصياغة اللفظية لشعاره “وقفنا معًا لنهضة اليمن”، وهو الشعار الذي أصبح معبرًا عن رسالة الوقف ورؤيته في بناء الإنسان والإسهام في نهضة الوطن، مؤكدًا أن إصدار هذا الكتاب يأتي تقديرًا لعطائه الفكري، وحفاظًا على إرثه العلمي والثقافي.

وتواصلت أعمال الندوة بكلمة لمحرر الكتاب الأستاذ خالد بريه، استعرض خلالها فكرة الكتاب، الذي يضم عدة فصول توثق أبرز أطروحات الراحل، موضحًا منهجية جمع مادته العلمية والجهود التي بُذلت في تحريره. وأشار إلى أن الإصدار يقدم خلاصة أفكار ورؤى الأستاذ فؤاد الحميري التي طرحها عبر محاضراته ولقاءاته وبرامجه، في عمل متكامل يسهم في تقريبها إلى القراء، ولا سيما فئة الشباب، لافتًا إلى أن الكتاب يمثل باكورة مشروع أوسع لتوثيق إرث الراحل الفكري وتدوينه.

من جانبه، تناول الأستاذ نبيل البكيري القيمة الفكرية للكتاب، مؤكدًا أهمية إعادة نشر أفكار الراحل في هذه المرحلة، باعتبارها مشروعًا يعزز الوعي والنهضة وتجديد الفكر، فيما استعرض الأستاذ ياسين التميمي الجوانب الإنسانية والفكرية في شخصية فؤاد الحميري، متوقفًا عند أبرز محطات حياته ومسيرته الثقافية، وما تركه من أثر عميق في محيطه الفكري والوطني.

وشهدت الندوة نقاشات ومداخلات موسعة، كان أبرزها مداخلة الدكتور عبدالرزاق الأشول، رئيس فريق الخبراء بوقف أويس القرني ووزير التربية والتعليم اليمني السابق، إلى جانب مشاركات عدد من الحاضرين الذين أكدوا أهمية توثيق هذا النتاج المعرفي وإتاحته للأجيال الجديدة بوصفه مرجعًا فكريًا ملهمًا يسهم في تعزيز الوعي وبناء الإنسان.

واختُتمت الفعالية بتوزيع نسخ من الكتاب على المشاركين، في خطوة تستهدف توسيع دائرة الاستفادة من مضامينه، وترسيخ حضوره في الأوساط الثقافية والفكرية، بما ينسجم مع رؤية وقف أويس القرني في صون المعرفة الوطنية وإحياء الكلمة النافعة باعتبارها أحد أهم روافد النهضة الحضارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى