انتقال واشنطن إلى حرب الخزائن و تأجيل مؤقت للضربة يقابله مطاردة الأسطول الإيراني

رويترز

 

نيويورك – زينة بلقاسم – الأمم

 

انتقلت واشنطن من التلويح بضربات عسكرية جديدة إلى تشديد الحرب الاقتصادية على إيران، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 8 أكتوبر 2026، تأجيل العمليات العسكرية حتى ما بعد انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر. وبالتزامن، وسّعت وزارة الخزانة الأميركية عقوباتها لتشمل 17 ناقلة مرتبطة بصادرات النفط والغاز الإيرانية وشبكات تشغيلها وتمويلها. ويعيد هذا المشهد إلى الذاكرة «حرب الناقلات» خلال الثمانينيات، لكن بأدوات مختلفة؛ فبعدما كانت الصواريخ والألغام تهدد السفن في الخليج، أصبحت العقوبات المصرفية والتأمين البحري وحظر الخدمات وسائل لتعطيل تجارتها دون إغراقها.

تسعى واشنطن إلى تجفيف مصادر الإيرادات الإيرانية مع إبقاء الخيار العسكري جاهزاً. فقد تحدثت تقارير أميركية عن استمرار الاستعدادات لعمليات محتملة ضد منشآت إيرانية، فيما تستهدف العقوبات الشركات والوسطاء والناقلات التي تنقل النفط إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين. وتكشف هذه الاستراتيجية أن المعركة لم تعد محصورة في مضيق هرمز، بل امتدت إلى المصارف والموانئ وشبكات التجارة الدولية. غير أن إدراج ناقلة ضمن العقوبات لا يعني توقفها تلقائياً؛ إذ يتوقف نجاح الضغط على تعاون الدول المستوردة والمؤسسات المالية وشركات التأمين.

وتتجاوز تداعيات المواجهة حدود إيران والولايات المتحدة لتصل إلى الخليج وأوروبا وآسيا. فقد كان يعبر مضيق هرمز نحو 20.9 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات البترولية خلال النصف الأول من 2025، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وفي ظل اضطراب الملاحة، تدرس فرنسا والسعودية تعزيز حماية منشآت ينبع على البحر الأحمر، باعتبارها منفذاً استراتيجياً لتصدير النفط بعيداً عن هرمز. أما الصين، بصفتها سوقاً رئيسية للنفط الإيراني، فتواجه معادلة الحفاظ على إمدادات الطاقة وعلاقاتها مع طهران دون توسيع خلافاتها الاقتصادية مع واشنطن.

وتكشف القراءة الجيوسياسية أن تأجيل الضربة لا يعني بالضرورة اقتراب السلام، بل انتقال المواجهة مؤقتاً إلى استنزاف اقتصادي محسوب. فواشنطن تراهن على تقليص الموارد الإيرانية قبل أي تفاوض، بينما تحتفظ طهران بأوراق ضغط مرتبطة بالملاحة والطاقة والتحالفات الإقليمية. وبين الحسابات الانتخابية الأميركية ومخاطر التصعيد في الخليج، يبقى السؤال: هل تستطيع العقوبات تحقيق ما لم تحسمه القوة العسكرية، أم تدفع إيران إلى توسيع المواجهة؟ فبعد أربعة عقود من حرب الناقلات، لم تعد المعركة فقط حول من يستطيع استهداف السفينة، بل من يستطيع حرمانها من المشتري والتأمين والتمويل والميناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى