اليمن والمستقبل ــــــــــــــــــــــ.وتاريخ البـدائـل « الخلقه الثانيه والثالثه»

✍️ مصطفى محمودــــــــــاليمن
وفي حال اليمن لايعني سقوطه مرتين مع بداية كل قرن سوى معاناته المستمرة من إشكاليات لم تحسم بصورة تجعله قادراً فعلاً على التكامل في دولة قوية ومتراصة في بنائها الداخلي. لاسيما وأن اليمن يتمتع بقدر هائل يؤهله لان يكون بلد قوي ودولة قوية ومركزا فعالا بالنسبة للتكامل العربي المستقبلي وتوحيده اللاحق. ومع ذلك نراه أكثر من غيره من تعرض إلى «مهانة تاريخية» شنيعة! وهي مهانة مزدوجة تقوم في كونه أول من صنع مضمون الوحدة التاريخية والروحية والثقافية للعرب وآخر من تعرض إلى تهشيم وتجزئة هذه الوحدة إثر انقلاب مليشيا الحوثيه الايرانيه على شرعيه الدوله قبل ثمان سنوات من اليوم ،
إن الأمم الكبرى تكبو! وفي كبواتها عادة ما تثير غبار الزمن وتستفز الإرادة من أجل امتطاء جوادها من جديد. وليس هناك من جواد يمني غير ما تجود به مكوناته الذاتية. فالخلل التاريخي الهائل الذي مسّ مختلف جوانبه بحيث تحول الاحتلال الايراني الحوثي «الى مقاومه ضد العطوان » وهذا يعكس أولا وقبل كل شيء خلل الفكرة الوطنية ولهويه القومية والليبرالية والاشتراكيه والناصريه والإسلاميه على مستوى الدولة والسلطة والمجتمع والثقافة والسياسة. انه كشف ويكشف عن طبيعة وحجم الخلل في الرؤية الوطنية والقومية والتحررية والاجتماعية والروحية التي تدّعي هذه القوى تمثلها وتمثيلها. وهو خلل تتحمل جميع القوى السياسية في اليمـــن مسؤوليته، كل بمقدار ما فيه من استعداد «للخيانة» و«الانحراف» عن مرجعياته الذاتية المتسامية ومنطق تأسيسها في الدولة العصرية. وهي مسؤولية تبرز حدتها الشديدة والخطيرة في ظروفه الحالية أكثر بكثير مما جرى في كل تاريخه الحديث.، فالتحول العاصف الذي مسّ مختلف جوانبه بعد الانقلاب المليشاوي الحوثي ، أبقى من حيث الجوهر على جميع الإشكاليات والاحتمالات القائمة فيه، زائد تعقيدها المرتبك في شباك الاحتلال الداخلي والتدخل الأجنبي في شؤونه الداخلية. وهي حالة لا يمكنها أن تصنع وعياً يمنياً وعربياً متجانساً فيه. وذلك لان التجانس الممكن بهذا الصدد يفترض ارتقاء الصراع الداخلي لمختلف قواه السياسية بمعايير الرؤية الواقعية والعقلانية والاجتماعية. وهي مكونات يستحيل تحقيقها في ظل الاحتلال الداخلي الحوثي
والتدخل الاقليمي المباشر وغير المباشر في شؤونه الداخلية.وهو ارتباك يمثل النتيجة المترتبة على تناقض «تحرير» اليمن من المليشيا الحوثيه » ! فقد كان «تحريره» و«احتلاله» وجهان لعملية واحدة هي انهيار الدولة اليمنيه ، أو بصورة أدق انهيار أحد نماذجها. وهو انهيار يعكس طبيعة الخلل الجوهري فيها بوصفه النتاج المباشر وغير المباشر لسيطرة وسيادة الراديكالية السياسية في تاريخه الحديث.
إننا نقف أمام ظاهرة إعادة إنتاج مقدمات وأسباب الفشل التاريخي الهائل الذي تعرض له اليمن منذ أن بداية القرن العشرين، ولا يعني ذلك من وجهة النظر التاريخية والفلسفية والثقافية سوى ان الهاشميه السياسيه افشلت جميع تجاربه السياسيه الجمهوريه على امتداد نصف قرن من الزمن. وبهذا يصبح قرنا من الزمن هو «تاريخ» ضائع! وهي أحدى أقسى العقوبات التي يمكن أن تتعرض لها الأمة والدولة والثقافة. وهو فشل تحول بأثر انقلاب جماعة الحوثي السلاليه عام 2014م إلى منظومة متراكمة في إنتاج وإعادة إنتاج هذا الخلل الجوهري. وهو أمر جلي في استمرا زمن «الأمامه » و«الاحتلال » و«التحرير»، أي استمرار الفوضى وعدم الثبات والاستقرار.
فقد كان انقلاب الهاشميين في عام 2014م بداية الانحراف التاريخي الكبير عن المجرى الطبيعي والشرعي لتطور الدولة الجمهوريه ومؤسساتها، وتفتيتا لمكونات وتراكم عناصر المجتمع المدني. وهو انقلاب بدّل المعايير والمقاييس الاجتماعية والدولتية في النشاط السياسي للأحزاب والنخبة والجماهير من خلال حصره وتقييده لمفهوم الديمقراطيه والتداول السلمي للسلطه بمعايير ومقاييس «الانقلاب الجذريالمقدس »، الذي تحول لاحقا إلى صيغة أماميه سلاليه إيديولوجية فجة لشرعنة كل النماذج الممكنة للمغامرة السياسية. أما النتيجة المترتبة على هذه المغامرة السياسية فهو السحق المنظم لأغلب العناصر العقلانية المتراكمة في التاريخ السياسي الحديث. بحيث تسعى الحوثيه إلى جعل السلاله الهاشميه الأداة الوحيدة للسياسة والسلطه ، ومن ثم الممثل الوحيد «الشرعي» لكل الأفعال الاجتماعية والدولتية، ومن السياسة خادماً وضيعاً للنفسية السلاليه . وفيما بعد جرت المطابقة بينهما بالشكل التي جعلت السلاله والسياسة رهينة القيادة المغامرة الايرانيه والقاعدة اليمنيه خامله ومضطهده .ويترتب على معادلة «القيادة المغامرة والقاعدة الخاملةالمضطهده » افتعال مضخم لدور الحوثي ورفعه إلى مصاف «عقل» و«ضمير» الأمة اليمنيه ، وإسقاط للمجتمع وتغيبه في «قرارات تاريخية» هي عين المؤامرة والمغامرة. وهي النتيجة التي بلغت ذروتها في تحول السلاله الهاشميه إلى النخبة الوحيدة المتسلطه والمسبطره التي يحق لها الكلام، والصوت الوحيد الناطق بحروف الحقيقة، والنغم الذي ينبغي أن تسترق له أسماع العوام و تحويل جميع اليمنيين إلى كتلة هلامية مهمتها الانقياد القسري لمعنى « رعايا،
يتبع ،،،



