مهدي عقبايي: اعتذار بزشكيان يكشف تخبط مراكز القرار بعد هلاك خامنئي… وسقوط نظام ولاية الفقيه حتمية تاريخية

 

عين اخبار الوطن

تصريح صحفي

اليوم السبت 7 مارس/آذار 2026

صرّح مهدي عقبايي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن التطورات الأخيرة داخل النظام الإيراني تكشف بوضوح حالة التخبط العميق والانقسام الحاد في مراكز القرار، وذلك في أعقاب هلاك علي خامنئي الذي كان يشكّل العمود الأساسي للنظام ومحور توازناته الداخلية.

وأشار عقبايي إلى أن التناقض الصارخ بين تصريحات مسؤولي النظام وأفعال أجهزته العسكرية بات أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فبعد ساعات فقط من تقديم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً للدول المجاورة بلهجة تراجعية وتعهدِه بالعمل على خفض التوترات، قام الحرس الثوري بشن هجوم على مطار دبي الدولي، وهو ما يعكس وجود تعدد في مراكز القرار وصراعاً داخل بنية السلطة.

وكان بزشكيان قد قال في رسالة مصوّرة موجّهة إلى دول الجوار إنه يعتذر عن الهجمات التي استهدفت بعض هذه الدول خلال الحرب الجارية، موضحاً أن القوات المسلحة الإيرانية كانت تعمل حتى الآن وفق مبدأ «حرية التصرف»، قبل أن يتم إبلاغها بتعليمات جديدة تقضي بعدم استهداف الدول المجاورة بالصواريخ أو مهاجمتها. وأضاف قائلاًنحن لا ننوي الاعتداء على دول الجوار، فهم إخوتنا».

وأوضح عقبايي أن تصريحات بزشكيان تكشف تناقضاً واضحاً، إذ يحاول في الوقت نفسه تبرير تلك الهجمات بالقول إن القوات العسكرية كانت تتحرك وفق صلاحيات ميدانية وفي غياب بعض قادتها، بل ويؤكد أنهم كانوا يقومون بـ «واجبهم»، ومع ذلك يقدّم اعتذاراً للدول التي استهدفت. وأضاف أن هذا التناقض يصبح أكثر وضوحاً في ظل استمرار تهديدات قادة النظام لدول المنطقة، بينما يعلن بزشكيان في المقابل أن إيران لا تسعى إلى الصراع مع جيرانها.

وأضاف عقبايي أن هذا المشهد يعكس بوضوح حالة الفوضى والتخبط في مراكز القرار داخل النظام بعد غياب خامنئي، حيث لم يعد هناك مركز واحد يحسم القرارات، ما أدى إلى تضارب التصريحات وتباين السياسات. كما أن ما جرى بعد الاعتذار من هجوم على مطار دبي الدولي يؤكد أن النظام يعيش صراعاً داخلياً بين أجنحته المختلفة، وأنه لا يعرف في تعامله مع المنطقة إلا لغة القوة والتصعيد.

وقال عقبايي: “إن مقتل علي خامنئي قد أزال العقبة الكبرى أمام تحرر الشعب الإيراني، وما نراه اليوم من تخبط داخل أركان النظام ومحاولاتهم اليائسة لتشكيل مجالس قيادة مؤقتة ليس سوى دليل على الانهيار الوشيك لبنية الاستبداد الديني. إن عهد الملالي قد انتهى فعلياً بصمود الشعب وبسالة وحدات المقاومة“.

وأضاف: “في هذا الظرف الحساس، تبرز الحكومة المؤقتة التي أعلن عنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كخارطة طريق وحيدة وشرعية لمنع الفوضى وتأمين انتقال منظم للسلطة. إن هذا المشروع، المستند إلى برنامج المواد العشر للسيدة مريم رجوي، يهدف إلى نقل السيادة للشعب وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية خلال فترة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر، تنتهي بإجراء انتخابات حرة لتشكيل المجلس التأسيسي وصياغة دستور جديد“.

وتابع عقبايي: “لا مكان في إيران المستقبل لأي شكل من أشكال الحكم المطلق. الشعب الإيراني الذي أسقط ديكتاتورية الشاه ويقوض اليوم أركان نظام ولاية الفقيه، لن يسمح بعودة الاستبداد تحت أي مسمى. شعار الشعب الإيراني ‌و وحدات المقاومة في الميدان واضح وصريح: لا للشاه ولا للملا، فنحن نسعى لدولة تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل“.

وأوضح عقبايي أن العمليات النوعية المتصاعدة التي تنفذها وحدات المقاومة ضد مراكز القمع والحرس التابعة للنظام تؤكد أن الثورة مستمرة حتى قلع جذور هذا النظام. وأشار إلى أن تضحيات مئة ألف شهيد من أجل الحرية هي المحرك الأساسي لشباب الانتفاضة الذين يرفضون إعادة إنتاج الديكتاتورية السابقة.

وأكد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن التغيير الديمقراطي في إيران هو مشروع وطني خالص يُصنع داخل البلاد وبأيدي أبنائها، وأن الشعب الإيراني يرفض أي تدخل عسكري خارجي. وأضاف أن الالتزام بخطة السيدة مريم رجوي يضمن بناء إيران غير نووية، خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتعيش في سلام وتعاون مع المجتمع الدولي.

واختتم عقبايي تصريحه قائلاً: “إن التصريحات المتضاربة والمتباينة الصادرة عن مسؤولي النظام، من اعتذار بزشكيان ومحاولته التهدئة من جهة، ومن جهة أخرى استمرار الهجمات العسكرية والتهديدات، تُظهر بوضوح أن آثار هلاك خامنئي بدأت تتجلى داخل بنية السلطة. هذه القرارات المتضاربة والمتباينة دليل على أن نظام ولاية الفقيه دخل مرحلة الانهيار الفعلي، وأن سقوطه بات مسألة وقت، بينما البديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والحکومة المؤقتة جاهز لتولي المسؤولية التاريخية وقيادة مرحلة الانتقال نحو الحرية والاستقرار“.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى