رابطة معونه لحقوق الإنسان والهجرة: خمسة عشر عاماً على جريمة استهداف مسجد دار الرئاسة والعدالة الغائبة لم تعد مقبولة

بيان صحفي :- صادر عن رابطة معونه لحقوق الانسان والهجرة
الرابطة تجدد مطالبتها بتحقيق دولي مستقل وتؤكد مواصلة ملاحقة القضية أمام الأمم المتحدة حتى كشف الحقيقة كاملة .
اليمن
نيويورك – 2 يونيو 2026
تحيي رابطة معونه لحقوق الإنسان والهجرة (AMHRI)، المنظمة غير الحكومية الحاصلة على المركز الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، الذكرى الخامسة عشرة لجريمة الاعتداء الإرهابي التي استهدفت مسجد دار الرئاسة اليمنية في العاصمة صنعاء يوم الجمعة الموافق 3 يونيو 2011، والتي تُعد من أخطر الجرائم الإرهابية والسياسية في تاريخ الجمهورية اليمنية الحديث.
وفي هذه المناسبة، تستذكر الرابطة أرواح الشهداء الذين سقطوا أثناء أدائهم صلاة الجمعة داخل مسجد دار الرئاسة، وفي مقدمتهم رئيس مجلس الشورى اليمني الشهيد عبدالعزيز عبدالغني، إلى جانب عشرات الضحايا والمصابين من المدنيين والعسكريين وكبار مسؤولي الدولة اليمنية الذين استهدفهم هذا الاعتداء الإرهابي الغادر.
وتؤكد الرابطة أن مجلس الأمن الدولي أدان هذه الجريمة صراحة في قراره رقم 2014 لعام 2011، واعتبرها عملاً إرهابياً خطيراً، وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف ومحاسبة المسؤولين عنها وإنصاف الضحايا. إلا أن الحكومات اليمنية المتعاقبة أخفقت بصورة كاملة في تنفيذ هذا القرار الملزم، ولم تتخذ أي خطوات جادة لكشف الحقيقة أو ملاحقة المسؤولين عن التخطيط أو التحريض أو التمويل أو التنفيذ أو التستر على هذه الجريمة.
إن مرور خمسة عشر عاماً دون تحقيق أو مساءلة يمثل نموذجاً صارخاً لثقافة الإفلات من العقاب، ويشكل إخفاقاً قانونياً وأخلاقياً خطيراً ساهم في إضعاف مؤسسات الدولة اليمنية وتقويض سيادة القانون وتشجيع استمرار العنف السياسي والإرهاب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وترى الرابطة أن جريمة مسجد دار الرئاسة لم تكن مجرد حادثة معزولة، بل شكلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ اليمن المعاصر، وأحد الأحداث التي أسهمت في تعميق حالة الانهيار المؤسسي والانقسام السياسي والأمني الذي شهدته البلاد خلال السنوات اللاحقة، الأمر الذي يجعل كشف حقيقتها ومحاسبة المسؤولين عنها ضرورة وطنية وقانونية ودولية لا يمكن تجاوزها.
تحرك دولي متواصل أمام الأمم المتحدة
وفي هذا السياق، تؤكد الرابطة أن رئيسها المستشار القانوني محمد علي علاو يواصل منذ سنوات جهوده الحقوقية والدولية لمتابعة هذا الملف أمام أجهزة الأمم المتحدة والآليات الدولية المختصة، بهدف ضمان عدم طي هذه القضية أو سقوطها بالتقادم السياسي.
وقد تُوجت هذه الجهود مؤخراً بتلقي الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 20 مايو 2026 إحاطة كتابية رسمية مقدمة من الرابطة بشأن استمرار فشل السلطات اليمنية في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2014 (2011) والقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان بشأن أحداث عام 2011 في اليمن، بما في ذلك جريمة الاعتداء الإرهابي على مسجد دار الرئاسة.
وقد جرى تعميم الوثيقة رسمياً ضمن وثائق الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث طالبت الرابطة المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة للأمم المتحدة بدعم إنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق والمساءلة وضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والانتصاف وعدم التكرار.
وأكدت الرابطة في إحاطتها أن استمرار غياب أي تحقيق مستقل وفعال بعد مرور خمسة عشر عاماً يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الضحايا وأسرهم، ويقوض الثقة في مؤسسات العدالة الوطنية، ويكرس الإفلات من العقاب، ويشجع على إعادة إنتاج العنف السياسي في اليمن.
إصدار تقرير شامل باللغتين العربية والإنجليزية
وبمناسبة الذكرى الخامسة عشرة للجريمة، أعلنت رابطة معونه لحقوق الإنسان والهجرة إصدار تقرير حقوقي وتحليلي شامل باللغتين العربية والإنجليزية بعنوان:
“جريمة الاعتداء الإرهابي على مسجد دار الرئاسة اليمنية (3 يونيو 2011)”
ويتضمن التقرير توثيقاً وتحليلاً قانونياً وحقوقياً موسعاً لوقائع الجريمة وتداعياتها السياسية والأمنية والإنسانية، كما يستعرض الأدلة والوقائع والشهادات والقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2014 (2011)، إضافة إلى مطالب الرابطة بشأن المساءلة والعدالة وإنصاف الضحايا.
وأكدت الرابطة أن التقرير يمثل مرجعاً حقوقياً وقانونياً متكاملاً للباحثين والإعلاميين وصناع القرار والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، ويأتي في إطار جهودها الرامية إلى حفظ الذاكرة الوطنية اليمنية والدفاع عن حق الضحايا في معرفة الحقيقة.
رابط النسخة العربية:
https://docs.google.com/document/d/1V0i7PMSI6RosA_HSl7BIDF3Wf_EaPO4J/edit
English Version:
https://docs.google.com/document/d/1rFOwWzWlTfHUKgnAANQWrV3HGBHwNFhe/edit
مطالب عاجلة
وبهذه المناسبة، تجدد رابطة معونه لحقوق الإنسان والهجرة دعوتها إلى:
1. التنفيذ الفوري والكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2014 (2011).
2. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة تتمتع بصلاحيات كاملة للوصول إلى الأدلة والشهود والوثائق ذات الصلة.
3. مساءلة جميع المتورطين في التخطيط أو التحريض أو التمويل أو التنفيذ أو التستر على هذه الجريمة الإرهابية.
4. ضمان حق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة والحصول على العدالة وجبر الضرر.
5. إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي استمرت خمسة عشر عاماً.
6. مطالبة الحكومة اليمنية بتقديم توضيح رسمي للمجتمع الدولي بشأن أسباب عدم تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2014 طوال هذه الفترة.
7. دعوة الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى متابعة تنفيذ القرار وإدراج القضية ضمن ملفات المساءلة الدولية المتعلقة باليمن.
رسالة إلى المجتمع الدولي
إن الصمت المستمر تجاه هذه الجريمة لم يعد مبرراً أو مقبولاً. كما أن أي حديث عن العدالة الانتقالية أو المصالحة الوطنية أو بناء السلام في اليمن سيظل ناقصاً ومفتقراً للمصداقية ما لم يتم فتح تحقيق مستقل وشامل في هذه الجريمة ومحاسبة جميع المسؤولين عنها دون استثناء.
خمسة عشر عاماً مرت على الجريمة، لكن الحقيقة لم تمت، والعدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط بالتقادم. وستواصل رابطة معونه لحقوق الإنسان والهجرة استخدام جميع الآليات القانونية والحقوقية الدولية المتاحة، ومتابعة القضية أمام الأمم المتحدة والهيئات القضائية والحقوقية الدولية، حتى يتم كشف الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجريمة التي ما تزال جراحها مفتوحة في ذاكرة اليمنيين.
صادر عن:
رابطة معونه لحقوق الإنسان والهجرة (AMHRI)
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
بتاريخ 3 يونيو 2026



