حقوق الإنسان في المناطق المحررة.. وزارة غائبة ومحافظون يتصرفون وكأن القانون لا يعنيهم

 

 

✍️ بقلم / ليزا عبدالرحيم

في الدول التي تحترم نفسها، تُعد مؤسسات حقوق الإنسان خط الدفاع الأول عن المواطن، والمرآة التي تعكس مدى التزام الدولة بالقانون والعدالة. أما في كثير من المناطق المحررة، فقد أصبح الحديث عن حقوق الإنسان أقرب إلى شعار يُرفع في المناسبات، لا واقعًا يعيشه المواطن ولا مؤسسة تدافع عنه.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين وزارة حقوق الإنسان؟ وأين فروعها ومديروها في المحافظات؟ ولماذا تبدو هذه المؤسسة وكأنها خارج المشهد تمامًا رغم حجم الانتهاكات والمظالم والقضايا التي تستدعي حضورها اليومي والمباشر؟.

لقد تحولت فروع الوزارة في بعض المحافظات إلى هياكل جامدة لا يسمع المواطن عنها إلا بالاسم، بينما يغيب دورها الرقابي والحقوقي والمجتمعي بصورة تثير الاستغراب، فلا تقارير فاعلة، ولا حضور ميداني مؤثر، ولا مواقف واضحة تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وكأن الوزارة قد رفعت الراية البيضاء أمام الواقع، أو أنها اكتفت بدور المتفرج على ما يجري.

الأكثر خطورة من ذلك أن هناك حالة من التهميش المتعمد أو غير المبرر لفروع حقوق الإنسان من قبل بعض السلطات المحلية، فبعض المحافظين يتعاملون مع هذه الفروع وكأنها عبء إداري لا قيمة له، لا مؤسسة رسمية تمثل إحدى ركائز الدولة الحديثة. ويبدو من خلال هذا السلوك أن احترام القانون ومبادئ الدولة والمؤسسات أصبح أمرًا ثانويًا أمام الحسابات الضيقة والمصالح الآنية.

كيف يمكن الحديث عن بناء دولة في الوقت الذي تُهمَّش فيه المؤسسات المعنية بحماية الحقوق والحريات؟ وكيف يمكن إقناع المواطنين بوجود دولة قانون بينما يتم تجاهل الجهات الرسمية المكلفة بالدفاع عن حقوقهم؟ إن أي سلطة لا تعترف بدور المؤسسات الرقابية والحقوقية إنما تساهم عمليًا في إضعاف هيبة الدولة وتقويض أسس العدالة والمساءلة.

إن استمرار تجاهل فروع وزارة حقوق الإنسان وعدم تمكينها من أداء مهامها يبعث برسالة سلبية للمواطن قبل المجتمع الدولي، مفادها أن ملف الحقوق والحريات ليس ضمن الأولويات، وأن الانتهاكات يمكن أن تمر دون متابعة أو محاسبة.

ما يحدث اليوم يستدعي وقفة جادة من قيادة الدولة والحكومة ووزارة حقوق الإنسان نفسها. فالمطلوب ليس بيانات إنشائية أو تصريحات موسمية، بل مراجعة شاملة لأداء الوزارة، ومحاسبة المقصرين، وإعادة تفعيل الفروع في المحافظات، ومنحها الصلاحيات والإمكانات التي تمكنها من القيام بواجبها الوطني.

إن حقوق الإنسان ليست ترفًا سياسيًا، وليست ملفًا ثانويًا يمكن تأجيله أو تجاهله. إنها معيار حقيقي لمدى احترام الدولة لمواطنيها. وعندما تغيب مؤسسات الحقوق، أو تُهمَّش عمدًا، فإن الخاسر الأول هو المواطن، والخاسر الأكبر هي الدولة نفسها.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة شجاعة: هل انتهت وزارة حقوق الإنسان فعليًا في المناطق المحررة بسبب إهمال فروعها وتجاهل دورها؟ أم أن هناك من لا يريد لهذه المؤسسة أن تكون حاضرة لأن حضورها يعني الرقابة والمساءلة وكشف أوجه القصور؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى