إلى معمر الإرياني.. وزير الإعلام الذي يقود معركة طواحين الهواء.

واشنطن- نيويورك – عين اخبار الوطن

ردا على مقالته المنشورة في صحيفة الرياض السعودية يوم 23 يونيو الجاري.

بقلم المحامي / محمد علي علاو
رئيس تيار اعادة شرعية الدولة اليمنية ورفض الوصاية الخارجية .
وقيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام.

تابعت مقال وزير الإعلام معمر الإرياني المنشور في صحيفة الرياض بتاريخ 23 يونيو 2026 بعنوان “لماذا يحتاج اليمن اليوم إلى مؤتمر قوي وموحد؟”، ولم أجد فيه جديداً سوى أنه إعادة تدوير خطاب سياسي مكرور يردده منذ سنوات، وكأن أزمة اليمن الحقيقية تكمن في المؤتمر الشعبي العام، لا في غياب الدولة التي هو أحد وزرائها منذ أكثر من عقد من الزمن، ولا في استمرار الانقلاب الحوثي، ولا في عجز السلطة التي يتحدث باسمها عن استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي الذي أعلنت الحرب من أجله .

ولقد ذكرني مقال الوزير الإرياني بمشهد “معركة طواحين الهواء” في رواية دون كيخوته، حين اندفع البطل يقاتل أوهاماً ظنها وحوشاً، بينما تجاهل معركته الحقيقية.

وهذا هو حال الوزير الإرياني اليوم.

فمنذ استشهاد الزعيم علي عبدالله صالح في ديسمبر 2017، لم يتوقف عن تكرار الدعوة نفسها: “استعادة المؤتمر”، وكأن المؤتمر الشعبي العام هو المشكلة، بينما الدولة نفسها غائبة، والعاصمة صنعاء خارج سيطرة الحكومة، ومؤسسات الجمهورية معطلة، والشعب اليمني يعيش إحدى أسوأ المراحل في تاريخه.

لكن قبل أن يحدثنا الوزير عن “استعادة المؤتمر”، فمن حق المؤتمريين أن يسألوه:

بأي صفة تنظيمية يتحدث أصلاً؟

فالوزير معمر الإرياني ــ بحسب القرار التنظيمي الصادر عن المؤتمر الشعبي العام في نوفمبر 2014 والمنشور في حينه ــ مفصول من عضوية المؤتمر، وبالتالي فإنه ــ من وجهة نظري ــ لا يتمتع بأي صفة تنظيمية تخوله الحديث باسم الحزب أو الدعوة إلى إعادة تشكيله أو قيادة أي تيار داخله.

وتنص المادة (16) من النظام الداخلي للمؤتمر بوضوح على سقوط العضوية إذا صدر قرار بالفصل، ومن يفقد عضويته يفقد معها أهليته التنظيمية داخل الحزب.

ومن هنا فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا يحتاج المؤتمر إلى قيادة جديدة؟

بل:

كيف يقود مشروع “استعادة المؤتمر” شخص فقد عضويته التنظيمية منذ سنوات؟

مشروع يصطدم بالنظام الداخلي

إن ما يسمى بـ”تيار استعادة دور المؤتمر” لا يمثل ــ في تقديري ــ مشروعاً لإنقاذ الحزب، بل يثير إشكاليات تنظيمية وقانونية ووطنية عميقة.

فكيف لتيار يرفع شعار استعادة دور المؤتمر أن يبدأ أولى خطواته بمخالفة النظام الداخلي للمؤتمر نفسه؟

إن إنشاء تيار يحمل اسماً مستقلاً، ورئيساً، وبيانات رسمية، ويدعو إلى قيادة مؤقتة، دون تفويض من الهيئات التنظيمية الشرعية، يثير تساؤلات جدية حول مدى انسجام هذه التحركات مع النظام الأساسي للحزب.

فالنظام الداخلي حسم هذه المسائل بوضوح.

فقد نصت المادة (18/7) على التزام العضو بالحفاظ على وحدة المؤتمر الفكرية والتنظيمية، وعدم القيام بأي نشاط يناقض ذلك.

كما أن المادة (26) حصرت انتخاب رئيس المؤتمر ونائبيه والأمين العام وهيئة الرقابة بالمؤتمر العام وحده، ولم تمنح أي تيار أو مجموعة حق إنشاء قيادة بديلة أو مؤقتة.

بل إن النظام نفسه عالج الظروف الاستثنائية، حيث نصت المادة (25/ب) على إمكانية عقد مؤتمر عام استثنائي، ومنحت المادة (28/6) لرئيس المؤتمر صلاحيات معالجة الشواغر القيادية.

أي أن النظام وفر حلولاً قانونية، ولم يترك فراغاً يستدعي إنشاء كيانات موازية.

ليس رأياً شخصياً

هذا ليس اجتهاداً شخصياً مني، بل هو موقف أعلنته أبرز القيادات التنظيمية الشرعية في المؤتمر الشعبي العام.

فقد كتب الشيخ سلطان البركاني، رئيس مجلس النواب والأمين العام المساعد للمؤتمر، في 10 يونيو 2026، واصفاً ما يسمى بـ”تيار استعادة المؤتمر” بأنه:

“تيار تدمير المؤتمر”.

وأضاف:

“ما صدر في بيانه الثالث اليوم يعد مراهقة سياسية لمن لا صفة لهم… وتمزيق المؤتمر وتشكيل أجنحة للإضرار به… وعلى القيادات الشرعية ممن يحملون الصفة التنظيمية وفقاً للنظام الداخلي واللوائح ألا يسمحوا للمتطاولين والعابثين أن يضروا بالمؤتمر ووحدته التنظيمية… وكل أعضاء المؤتمر الأوفياء مدعوون إلى عدم التعامل مع هذه الدعوات المشبوهة.”

واختتم رسالته بعبارة أصبحت كافية لاختصار المشهد كله:

“وما هكذا تورد الإبل يا معمر.”

فإذا كان الأمين العام المساعد للمؤتمر، ورئيس مجلس النواب، يصف المشروع بأنه “تيار تدمير المؤتمر”، ويؤكد أن القائمين عليه “لا صفة لهم”، فعلى أي شرعية تنظيمية يستند هذا المشروع؟

رفض واسع داخل المؤتمر

ولم يقتصر الاعتراض على الشيخ سلطان البركاني.

فقد وجه الأستاذ يحيى دويد، الأمين العام المساعد لقطاع الشباب، ثلاث رسائل متتالية عبر منصة X خلال أيام 17 و18 و19 مايو.

ففي الأولى قال:

“من أشار عليكم بتسول شرعية تنظيمية عبر فرقة الإعلام الحكومية ووسائل التواصل الاجتماعي لم يرد لكم إلا المزيد من الانكشاف الرسمي والشعبي والتنظيمي.”

وفي الثانية كتب:

“لا أرى أي جدوى لكم في السعي لاكتساب سلطة ثانية… يكفي أن الأولى تنفيذية من الخارج، وتسعون أيضاً لاكتساب التنظيمية من العالم الافتراضي.”

وفي الثالثة وجه رسالة وطنية قال فيها:

“لا تصدقوا كل من دخل فخ الارتهان الممنهج أو التبعية العمياء… فالوطن ووحدته وسيادته واستقلاله أكبر وأسمى منا جميعاً.”

كما انضم إلى هذا الموقف الدكتور أبو بكر القربي، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والخارجية، الذي كتب في 14 يونيو:

“تفعيل المؤتمر لن يتحقق بفرض قيادة تتجاهل نظامه الداخلي من أجل طموحات ومصالح شخصية… ونثمن موقف الشيخ سلطان البركاني وتمسكه بوحدة المؤتمر وثوابته، مع الثقة بأن كوادر التنظيم ستنتصر لوحدته ولدوره في إحلال السلام وبناء الدولة.”

وعندما تتفق مواقف رئيس مجلس النواب، والأمين العام المساعد للشؤون السياسية والخارجية، والأمين العام المساعد لقطاع الشباب، على رفض هذه التحركات، فإن ذلك يكشف بوضوح أن ما يطرحه الوزير معمر الإرياني لا يعبر عن موقف مؤسسات المؤتمر، بل يواجه اعتراضاً معلناً من قيادات تنظيمية ترى أن أي معالجة لأوضاع الحزب يجب أن تتم عبر مؤسساته الشرعية، ووفق نظامه الأساسي.

وهنا يبرز سؤال سياسي آخر لا يقل أهمية عن الأسئلة التنظيمية:

إذا كانت السلطة التي ينتمي إليها الوزير معمر الإرياني تتحدث ليل نهار عن أنها تمثل “الشرعية اليمنية”، فكيف يفسر للرأي العام البيان الوزاري المشترك الأخير الصادر يوم امس 25 يونيو بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، الذي تجاهل اي دعم منهم الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي بالكامل، ولم يأتِ على ذكرهما، بل لم يتضمن حتى الإشارة إلى جماعة الحوثي؟

إن هذا التجاهل يطرح تساؤلات سياسية مشروعة حول موقع الملف اليمني في أولويات الفاعلين الدوليين والإقليميين، وحول مدى تأثير وشرعية الحكومة اليمنية في مسارات النقاش الإقليمي المتعلقة باليمن.

ومن هنا نتوجه إلى الوزير معمر الإرياني بالسؤال:

ماذا يعني أن يغيب اسم الحكومة التي تمثلها عن بيان دولي وإقليمي بهذا المستوى؟

أليس الأجدر بوزير الإعلام أن يفسر للرأي العام أسباب هذا الغياب، وأن يراجع أسباب تراجع الحضور السياسي والدبلوماسي للسلطة التي ينتمي إليها، بدلاً من الانشغال بمعارك جانبية حول إعادة تشكيل المؤتمر الشعبي العام؟

إن استعادة مكانة اليمن في المحافل الإقليمية والدولية تبدأ باستعادة الدولة ومؤسساتها وقرارها الوطني، لا بإعادة تدوير الخطاب الحزبي أو فتح معارك تنظيمية لا تعالج جوهر الأزمة.

ولهذا فإن رسالتنا تبقى واضحة:

حين يغيب اسم الدولة عن البيانات الدولية، تصبح الأولوية لاستعادة الدولة، لا لاستعادة الأحزاب.

الدولة أولاً… ثم يأتي كل شيء بعدها.

معركة المؤتمر… أم معركة الدولة؟

لقد حاول الإرياني بعد عام 2017 تقديم الرئيس عبدربه منصور هادي باعتباره مرجعية المؤتمر، ولم ينجح.

واليوم يعيد إنتاج الخطاب نفسه بأسماء جديدة، وكأن المشكلة في الحزب، لا في المشروع السياسي الذي عجز طوال سنوات عن تحقيق أهدافه.

ولهذا نقول له:

إذا كنتم تريدون فعلاً استعادة المؤتمر…

فاذهبوا أولاً إلى استعادة صنعاء.

استعيدوا مؤسسات الدولة.

استعيدوا الجمهورية.

استعيدوا القرار الوطني.

ثم بعد ذلك تحدثوا عن استعادة المؤتمر.

أما أن تبقى الدولة غائبة، والعاصمة خارج سلطتكم، ثم تنشغلون بمحاولة إعادة تشكيل الأحزاب من الخارج، فذلك ليس سوى استمرار لمعركة طواحين الهواء.

لقد صمد المؤتمر الشعبي العام أمام الحروب والانقسامات والاغتيالات والإقصاء، ولن تحدد مستقبله حملات إعلامية، ولا مشاريع احتواء سياسي، ولا تيارات تولد خارج مؤسساته الشرعية.

فالأزمة الحقيقية ليست في المؤتمر الشعبي العام، بل في سلطة عجزت عن تحقيق الهدف الذي جاءت من أجله، وهو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، ثم راحت تبحث عن معارك جانبية لتغطية هذا الإخفاق.

ولهذا فإن اليمنيين لم يعودوا يسألون:

كيف نستعيد المؤتمر؟

بل يسألون سؤالاً واحداً للوزير الإرياني:

متى ستستعيدون الدولة التي وعدتم باستعادتها؟

فالدولة أولاً… ثم يأتي كل شيء بعدها.

#استعادة_الدولة_أولا_يامعمر
#اعادة_شرعية_الدولة_اليمنية
#لا_للوصاية_الخارجية
#استعيدوا_الدولة
#اليمن_أولاً
#المؤتمر_الشعبي_العام
#احترام_النظام_الداخلي
#استعادة_الجمهورية
#السيادة_لليمن
#قرار_يمني_مستقل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى