السيادة الوطنية في مواجهة “الوصاية المعلوماتية”: قراءة في المواقف الدولية المرتجلة

 

عين اخبار الوطن

​في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، تواجه الدولة التونسية تحديات تفرضها مواقف دولية مرتجلة تفتقر إلى الدقة القانونية. إن هذه المواقف، التي تتخذ من قضايا الشأن الداخلي التونسي منصة لإصدار الأحكام، تستوجب وقفة قانونية فاحصة، لا سيما عند استعراض ملفات حساسة كقضية سهام بن سدرين.

​أولاً: خديعة “الوصاية المعلوماتية” وتشويه الحقائق

​إن التعامل مع المواقف الأوروبية حول الأحكام القضائية يكشف عن فجوة كبيرة بين الواقع القضائي وبين السردية السياسية التي تروجها بعض الجهات. إن ما نراه من بيانات خارجية يتشكل مما يمكن تسميته “هندسة الزيف”؛ حيث يتم تغليف التدخل في الشؤون الداخلية بغلاف حقوقي، بينما هي في الجوهر محاولة لتوجيه الرأي العام من خارج الحدود في قضايا تخضع لسيادة القضاء الوطني.

​ثانياً: ملف بن سدرين كنموذج للتناقض المعياري

​يعد ملف سهام بن سدرين، رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة المنتهية أعمالها، نموذجاً صارخاً لحجم التجاوزات التي أضرت بالمال العام. فالملاحقات القضائية التي أفضت إلى أحكام بالسجن لمدة 25 عاماً لم تأتِ من فراغ، بل استندت إلى قضايا فساد مالي، وتدليس وثائق رسمية، وإضرار بالإدارة. إن ملف الهيئة كشف عن تجاوزات وخروقات في اتفاقيات صلح تحكيمي كبدت الدولة خسائر فادحة قدرت بـ 793 مليون دينار، بالإضافة إلى التورط في صفقات تحكيم دولية في ملف البنك الفرنسي التونسي (BFT) مكنت الخصم من تعويضات ضخمة على حساب دافعي الضرائب. إن الانتقائية التي تظهرها بعض الأطراف الدولية في الدفاع عن هذه الشخصيات، وتجاهلهم للأحكام القضائية الباتة بخصوص الفساد المالي، يضع علامات استفهام كبرى حول مرجعياتهم المعيارية.

​ثالثاً: التزامنا بالسيادة والعدالة التصحيحية

​بصفتنا حقوقيين، نؤكد أن السيادة الوطنية ليست قابلة للتفاوض، وأن القضاء التونسي هو السلطة الوحيدة المخولة للنظر في هذه القضايا. إن أي محاولة للتأثير على استقلال القضاء التونسي عبر بيانات مرتجلة تعد:

​مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي التي تحفظ سيادة الدول.

​انحيازاً غير مقبول لأطراف تورطت في استنزاف المال العام عبر استغلال النفوذ والتدليس.

​استغلالاً لآليات العمل الدبلوماسي في سياقات تخدم أجندات ضيقة بدلاً من السلم الدولي.

​خاتمة: نحو عهد جديد من العلاقات الندية

​إن استعادة الأموال المنهوبة وحماية الاقتصاد التونسي لا تتحقق عبر بيانات مرتجلة، بل عبر التعاون القضائي المؤسساتي القائم على احترام الأحكام الوطنية والسيادة المطلقة. إن تونس اليوم دولة مستقلة، ترفض الإملاءات وتتمسك بحقها في بناء “عدالة تصحيحية” تنصف الجميع وتطبق القانون بصرامة، بعيداً عن أية ضغوط خارجية تحاول تبييض الفساد تحت عناوين زائفة.

​الأستاذ حازم القصوري

محامٍ لدى التعقيب وناشط دولي

​#السيادة_الوطنية #القانون_الدولي #تونس #استرداد_الأموال_المنهوبة #محاسبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى