نيويورك تايمز هروب سكان طهران من جنازة خامنئي استفتاء صامت على سقوط شرعية النظام

 

عين اخبار الوطن

قال موسى أفشار، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن ما كشفه تقرير صحيفة نيويورك تايمز حول مغادرة أعداد كبيرة من سكان طهران العاصمة بالتزامن مع مراسم تشييع علي خامنئي، يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد الامتناع عن المشاركة في مناسبة رسمية، ويعكس اتساع الفجوة بين النظام والمجتمع الإيراني بعد أكثر من أربعة عقود من حكم ولاية الفقيه.

وأضاف أن النظام حاول توظيف مراسم التشييع باعتبارها استعراضاً للقوة وتجديداً للشرعية وإظهاراً لوحدة الجبهة الداخلية، إلا أن المشاهد التي وثقتها وسائل الإعلام الدولية، إلى جانب اعترافات وسائل إعلام النظام نفسها، أظهرت واقعاً مختلفاً تماماً؛ إذ اختار آلاف المواطنين مغادرة العاصمة بدلاً من المشاركة في المراسم، في رسالة صامتة تعبّر عن رفضهم لاستمرار النهج الذي أوصل البلاد إلى الأزمات الحالية.

وأوضح أفشار أن الأنظمة الشمولية كثيراً ما تلجأ إلى المناسبات الجماهيرية لإظهار التأييد الشعبي، غير أن الشرعية الحقيقية لا تُقاس بعدد الحافلات المنظمة ولا بالمراسم الرسمية، وإنما بمدى استعداد المواطنين للمشاركة طوعاً. وعندما يفضّل قسم كبير من سكان العاصمة الهروب من المدينة في مثل هذا الحدث، فإن ذلك يمثل مؤشراً واضحاً على التآكل العميق في القاعدة الاجتماعية للنظام.

وأشار إلى أن ما جرى يتزامن مع تصاعد غير مسبوق في الأزمات الداخلية، من الانهيار الاقتصادي والبطالة والتضخم، إلى اتساع الاحتجاجات العمالية والشعبية، مروراً بالصراعات الحادة بين أجنحة السلطة بعد غياب علي خامنئي. وأضاف أن هذه التطورات تؤكد أن النظام يعيش أزمة مركبة، لم يعد قادراً على إخفائها عبر الحملات الدعائية أو الاستعراضات السياسية.

وأكد أفشار أن اللافت في هذه المرحلة هو أن الرفض الشعبي لم يعد يقتصر على الامتناع عن المشاركة، بل يترافق مع تصاعد نشاط وحدات المقاومة داخل طهران وعشرات المدن الإيرانية، حيث تمكنت من تنفيذ عمليات ميدانية ونشر صور قيادة المقاومة وشعارات «لا للشاه ولا للملالي» في ذروة الاستنفار الأمني. وهذا، بحسب قوله، يثبت أن المجتمع الإيراني لم يعد يعيش حالة السكون، بل دخل مرحلة تتقدم فيها المقاومة المنظمة بالتوازي مع تراجع قدرة النظام على فرض روايته.

وأضاف أن ما وصفته نيويورك تايمز بـ”الهروب الجماعي” من العاصمة، وما نشره المواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي من صور توثق مغادرتهم طهران، يمثل شكلاً من أشكال العصيان المدني الصامت، ورسالة سياسية لا تقل أهمية عن التظاهرات العلنية، لأنها تعكس فقدان الثقة الكامل برموز النظام وبمحاولاته إعادة إنتاج شرعيته.

وشدد أفشار على أن التجربة الإيرانية أثبتت مرة أخرى فشل سياسة الاسترضاء التي منحت النظام سنوات إضافية من البقاء، كما أثبتت أن التغيير لا يصنعه التدخل الخارجي، بل يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ولهذا فإن الخيار الثالث، القائم على دعم حق الإيرانيين في إسقاط الدكتاتورية وإقامة جمهورية ديمقراطية، يبقى الطريق الواقعي الوحيد لتحقيق الاستقرار في إيران والمنطقة.

واختتم تصريحه بالقول إن هروب سكان طهران من مراسم التشييع، بالتوازي مع اتساع نشاط وحدات المقاومة وتصاعد الانقسامات داخل السلطة، يؤكد أن النظام يواجه اليوم أخطر أزمة شرعية في تاريخه، وأن المشهد الحقيقي في إيران لم يعد ما تبثه وسائل الإعلام الرسمية، بل ما يعبر عنه الشعب بصمته واحتجاجاته ومقاومته اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى