الإخلاء السري للمقار الأمنية والقضائية يكشف ارتباك النظام واستعداده لمواجهة الخطرين الخارجي والداخلي

عين اخبار الوطن
قال حسين عابديني، نائب مسؤول مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة، إن التقارير الواردة عن نقل معدات وأفراد وإخلاء أجزاء من مراكز الشرطة ومكاتب المحاكم والقواعد العسكرية في عدد من المحافظات تكشف حالة الارتباك والقلق التي تعيشها مؤسسات نظام الملالي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واحتمال تجدد المواجهات العسكرية.
وأوضح عابديني أن تنفيذ هذه التحركات بصورة سرية وبعيداً عن وسائل الإعلام والرأي العام يحمل دلالة سياسية وأمنية مهمة. فلو كانت الإجراءات مجرد تدابير إدارية اعتيادية، لما احتاج المسؤولون إلى إخفائها أو منع انتشار أخبارها. إن التعتيم يعكس خشية النظام من أن يؤدي الكشف عن حجم الاستعدادات إلى إثارة مزيد من القلق داخل المجتمع وفضح هشاشة أجهزته أمام أي تطور مفاجئ.
وأضاف أن امتداد عمليات النقل والإخلاء من طهران إلى إيلام وبندر عباس يشير إلى أن الأمر لا يتعلق بموقع منفرد، بل بإجراءات احترازية أوسع تشمل مراكز أمنية وقضائية وعسكرية في مناطق مختلفة. وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في المحافظات الحدودية والموانئ الاستراتيجية، حيث تخشى السلطة تعرض مقارها أو شبكات قيادتها لضربات محتملة.
وأشار عابديني إلى أن إخلاء بعض مكاتب المحاكم ومرافق الشرطة يحمل معنى يتجاوز حماية المباني والمعدات. فهذه المؤسسات تشكل جزءاً أساسياً من جهاز القمع الداخلي، وتضم ملفات المعتقلين والنشطاء والسجناء السياسيين، كما تؤدي دوراً مباشراً في إصدار الأحكام وتنفيذ الاعتقالات. ولذلك فإن نقل محتوياتها بصورة سرية قد يعكس استعداداً لحماية البنية القمعية وضمان استمرار عملها في ظروف الطوارئ.
وأكد أن المفارقة الأهم تتمثل في أن النظام، بينما ينقل معدات بعض مقاره بعيداً عن الأنظار، يعزز في الوقت نفسه انتشاره الأمني في الشوارع. فالانتشار الواسع لدوريات الحرس والبسيج وإقامة نقاط التفتيش في كرج ومدن محافظة ألبرز يثبت أن السلطة لا تخشى الضربات الخارجية وحدها، بل تخشى أيضاً رد فعل المجتمع الإيراني وإمكان تحول التوتر العسكري إلى موجة جديدة من الاحتجاجات.
وأضاف أن النظام يدرك من تجاربه السابقة أن أي اضطراب في مراكز القيادة أو ضعف في حضور الأجهزة الأمنية قد يشجع المواطنين على النزول إلى الشوارع. ولهذا يجمع بين إخلاء المقار المهددة وحماية كوادره من جهة، وتكثيف الدوريات والحواجز داخل المدن من جهة أخرى. إنها استراتيجية دفاع مزدوجة في مواجهة خطر خارجي محتمل وخطر داخلي تعتبره السلطة أشد تهديداً لبقائها.
وشدد عابديني على أن هذه الإجراءات لا تعكس استعداداً واثقاً، بل تكشف انعدام الاستقرار داخل مؤسسات الحكم. فالنظام الذي يروّج في خطابه الرسمي للقدرة والردع يجد نفسه مضطراً إلى تفكيك بعض مراكزه ونقل معداتها سراً، بينما يحوّل الشوارع إلى ثكنات لمنع أي تحرك شعبي.
وختم حسين عابديني بالقول إن التعتيم لن يستطيع إخفاء الحقيقة طويلاً. فالإخلاءات السرية والانتشار الأمني المتزامن يؤكدان أن النظام يعيش تحت ضغط أزمتين متداخلتين: الخوف من تداعيات المواجهة العسكرية، والخوف الأكبر من شعب أنهكته الأزمات والقمع وأصبح مستعداً لاستغلال أي ضعف في السلطة لاستعادة حقه في الحرية والتغيير الديمقراطي.



