حين تتحول أبوظبي إلى لاعبٍ خلف الستار… إلى متى يستمر العبث بأمن السعودية واليمن؟

✍️ عوض بن سعد ال الجحل القحطاني
إذا صحّت المعلومات التي نشرها موقع Sheba Intelligence البريطاني بشأن اجتماع مسؤولين حوثيين مع ضباط استخبارات إماراتيين في أبوظبي، فنحن أمام تطور لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد مناورة سياسية عابرة، خصوصًا أن اليمن ليس ساحة تجارب ولا ورقة تفاوضية يمكن تحريكها بعيدًا عن مصالح دول المنطقة وأمنها.
المفارقة أن الحوثي الذي ظل لسنوات عنوانًا للتهديد الإيراني في اليمن، يصبح وفق التقرير نفسه طرفًا يجري التفاوض معه على «إطار إقليمي جديد» وعروض للدعم، بالتزامن مع الحديث عن تنسيق مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
وهنا السؤال الذي يجب أن يُطرح بصوت مرتفع:
من أعطى أبوظبي الحق في إعادة ترتيب المشهد اليمني من خلف الستار؟ ومن المستفيد من إعادة تدوير القوى المسلحة بدل دعم الدولة اليمنية ومؤسساتها؟
السعودية عندما تعاملت مع الملف اليمني لم تتعامل معه باعتباره مشروع نفوذ أو غنيمة سياسية، بل باعتباره أمنًا وطنيًا وأمنًا خليجيًا وأمنًا عربيًا. أما تحويل اليمن إلى شبكة من الأطراف المسلحة والمشاريع المتنافسة، فهو وصفة جاهزة لإطالة الأزمة وإعادة إنتاج الفوضى.
والأخطر أن التطورات الحالية تأتي في لحظة شديدة الحساسية؛ فالحوثيون صعّدوا بالفعل عملياتهم ضد السعودية والمنشآت الحيوية والملاحة، بينما حذرت الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه خطر العودة إلى حرب واسعة النطاق.
لذلك فإن السؤال ليس: ماذا تريد أبوظبي من الحوثيين؟
السؤال الأكبر هو:
هل أصبحت بعض العواصم ترى أن بإمكانها العبث بأمن المنطقة، ثم إعادة تقديم نفسها في الوقت نفسه باعتبارها شريكًا في الاستقرار؟
هذه ليست لعبة صغيرة.
اليمن يقع على حدود السعودية، وباب المندب جزء من منظومة الأمن البحري والاقتصادي للمنطقة والعالم. وأي ترتيبات سرية مع جماعة مسلحة تملك الصواريخ والطائرات المسيّرة وتستطيع تهديد الملاحة والمنشآت الحيوية، لا يمكن النظر إليها باعتبارها شأنًا إماراتيًا داخليًا.
وإذا كانت أبوظبي تريد بالفعل إبعاد الحوثيين عن إيران، فذلك يحتاج إلى سؤال واضح: لماذا يتم ذلك عبر ترتيبات سرية وتفاهمات مع جماعة مسلحة، بدل أن يكون ضمن مسار سياسي يمني واضح، وبالتنسيق مع الدولة اليمنية ودول الجوار وعلى رأسها السعودية؟
شأما أن تتحول اليمن إلى مسرح للصفقات السرية وتبديل التحالفات وشراء الولاءات، فهذه ليست سياسة بناء دول، بل سياسة إدارة أزمات.
والسعودية أكبر من أن تُستنزف بهذه الألعاب.
فالرياض تعرف جيدًا أن الأمن لا يُبنى بالرسائل السرية، ولا بالميليشيات، ولا بتعدد مراكز القوة. الأمن يُبنى بالدولة، والسيادة، والتحالفات الواضحة، واحترام مصالح الجوار.
وإذا ثبتت صحة هذه المعلومات، فإنها تستحق تفسيرًا سياسيًا واضحًا، لا صمتًا دبلوماسيًا ولا محاولة لتمريرها باعتبارها مناورة عادية.
فإلى متى يستمر هذا العبث؟
وإلى متى يُراد لليمن أن يبقى صندوقًا مفتوحًا للمشاريع الإقليمية؟
دول الخليج ليست ساحات نفوذ لأحد، وأمن السعودية ليس ورقة تفاوض في يد أي عاصمة. ومن يعبث بأمن المملكة، مهما كان حجمه أو نفوذه، يجب أن يدرك أن للرياض حساباتها وحدودها ومصالحها التي لا تقبل المساومة.
والرسالة الأهم:
من أراد مواجهة إيران فليواجهها بوضوح، ومن أراد استقرار اليمن فليدعم الدولة اليمنية، أما اللعب على جميع الحبال وصناعة الأزمات ثم البحث عن مخرج خلف الكواليس، فقد أصبح مكشوفًا أكثر مما يتصور أصحابه. وخاصة الدويلة الصغيرة..!
#الحوثين_ابوظبي
من صفحة الكاتب على منصة اكس
عوض بن سعد ال الجحل القحطاني



