سبحان مقلّب الأحوال.. من رمي قارورة ماء فارغة إلى قمة السلطة!

 

✍️ بقلم / الأستاذ – نعمان الحذيفي

عندما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية، التقيت به، وكنت حينها النائب الثاني لفريق الحقوق والحريات في مؤتمر الحوار الوطني، ذلك الحدث الذي مثّل إحدى أعظم المحطات التاريخية في اليمن الحديث.

جمعتنا مع معالية أيام من العيش والملح، جلسنا ونمنا معاً، وتقاسمنا الضيافة والطعام في منزل الشيخ عبدالناصر الخداشي ولا ادرى أن كان معالية يضمر له الود أو المعروف معه أو غيره ابناء الجالية اليمنية لا يهم ذلك الأهم بأننا قضينا معا لأكثر من شهر أو شهرين. كانت بيننا تفاصيل وذكريات لم أكن أتخيل يوماً أن أستعيدها بهذه الطريقة، أو أن تصنع الأيام بيننا كل هذه المفارقات!

كان الفارق بيننا آنذاك أنني دخلت الولايات المتحدة بصفتي زعيماً، بينما كان هو يبحث عن فرصة للحصول على اللجوء. بل إنني أتذكر أنه في إحدى المرات، وأثناء جلوسنا على طاولة واحدة في مقر سفارتنا بواشنطن، خلال لقاء مع وزير الدفاع حينها محمد ناصر أحمد، فوجئت به يرمي الوزير بقارورة ماء فارغة!

يومها شعرت بالخجل من ذلك الموقف، وتساءلت: كيف يُهان أكبر مسؤول يمني ايا كانت اخطائهة بهذا الشكل، والهدف هو الحصول على حق اللجوء؟!

ومع ذلك، لم يخطر ببالي يوماً أنه يمكن أن يصل إلى المرتبة التي هو عليها اليوم. ولو كنت أعلم أن الأيام ستوصله إلى هذه المكانة، لاتخذته خليلاً!

سبحان مقلّب الأحوال؛ كيف تتغير المواقع وتتبدل الأدوار، وكيف يصبح من كان نائبا في أعظم حدث ت
سياسي في اليمن وبين من يبحث عن فرصة للجوء في قمة السلطة !!

وبرغم العيش والملح والهواء الذي تنفسناه معاً، وساعتي التي اشتريتها بمئتي دولار ونسيتها تحت الوسادة، والهواتف التي ائتمنت عليها من قبل أحد أعيان قريتي ورتبناها معا اثناء رتيب حقيبة سفري، والتي بقيت في أمريكا ولم تغادر معي، فإن المسافة بين موقعي وموقعه اليوم أصبحت أبعد مما تخيلت!

لكنني أقولها بوضوح: العيب ليس فيه، فلكل إنسان طريقه وحساباته وطموحاته، وإنما العيب في رشاد العليمي، الذي لم يُقدّر أصوات المهمشين وغيرهم من أبناء تعز، الذين منحوه هو ونجله محمد رشاد بل ولرفقتي مع فخامته لأكثر من ثلاثون عاما في حزب سياسي كان سبب شرف الوصول إلى ما عليه اليوم.

فمن المؤسف أن تُنسى المواقف والأصوات التي وقفت ومنحت الثقة، وأن يجد المهمشون وأصحاب القضايا الوطنية أنفسهم خارج حسابات الإنصاف والتمثيل، وكأن مواقفهم لا تستحق التقدير حين تُوزّع المواقع والمكاسب!

ومع ذلك، فهي أرزاق ومقادير، ولا اعتراض على ما قسمه الله.

لكن ألم أقل لكم إننا نعيش في وطن لا تزال تتحكم في مفاصله مراكز نفوذ، وتُعاد فيه صناعة الامتيازات الطبقية والتبعية على حساب أصحاب المواقف ، بينما يظل المهمشون وأبناء الفئات المستضعفة آخر من يُلتفت إليهم؟!

إن معركتنا لم تكن يوماً من أجل مقعد في السلطة، بل من أجل وطن لا يُهان فيه الإنسان بسبب أصله أو لونه أو موقعه الاجتماعي، ولا يُكافأ فيه الانتهازيون على حساب أصحاب المواقف والتضحيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى