ما إن وصل إلى مسامعي خبر مقتل “العميد محمد بن علي بن إسماعيل الحمزي، المعروف بمحمد الدرب،”في تعز على يد رجالها المغاوير حتى مرّ شريط حياته أمام عينيّ. تذكّرته، حين كان يأتي إلى بيتنا في منتصف الثمانيات فيجلس مع أعمامي، وكان يومها في أواخر دراسته .

 

 

عين اخبار الوطن

بعد اخر دراسته في المعاهد العلمية ثم صار طالبًا في كلية الشرطة، فضابطًا، فموظفًا في موقع مرموق بوزارة الداخلية. وكان له صوت جميل ومكانة بين الناس؛ يحيي الأعراس بعائدٍ مُرضٍ، ويُقبل عليه الناس ويكرمونه.
نعم، كان لنسبه نصيب من تلك المكانة أيضًا؛ فقد اعتاد مجتمعنا أن يحترم الناس ويكرمهم لما يعرفه عن أنسابهم، إلى جانب ما يظهرونه في تعاملهم.

((وبعدما استعدتُ هذا الشريط))، تأملتُ المفارقة: وُلد بعد قيام الجمهورية بخمس سنوات وتمرغ في خيرها، ولم يكن أحد قد حرمه خيرها؛ تعلّم فيها، وتأهّل، وترقّى حتى صار ضابطًا مرموقًا، ونال الوظيفة التي يتمناها في ديوان وزارة الداخلية، وعاش بين الناس مكرّمًا.

ثم ماذا؟؟ ثم جاء مشروع صعدة، فاختار الانحياز إلى أبناء جلدته وأبناء عمومته، وسلك طريقًا انتهى به قتيلاً في جبال تعز. لم أكن أتخيّل يومًا أن أسمع بمقتله هناك.

أيُّ كارثة هذه؟ وماذا جنيتَ يا عبد الملك على أبناء جلدتك وأبناء عمومتك قبل سائر اليمنيين؟

لقد أهدرتَ مكانتهم وهم أحياء، ودفعتَ كثيرين منهم إلى دروبٍ ما كانت لتكون طريقهم.

هذه ليست شماتةً بمقتل رجل من قريتنا يقف مع الفكر الأمامي الضال ؛ إنها عبرةٌ وتحذيرٌ لكل من يظن أن العصبية تصنع مجدًا، أو أن السلاح يمنح مشروعًا حقّ البقاء.

تعز عصيّة على من يريد إخضاعها، واليمن لا يُحكم بالإكراه ولا يُختزل في جماعة أو سلالة؛ وما يبقى للناس في نهاية المطاف هو ما بنوه من كرامةٍ وعدلٍ وعيشٍ مشترك، لا ما أراقوه من دماء.

زيد سميع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى