«اقتصاد على حافة الاختناق… الإيرانيون بين الإفلاس والجوع»

عين اخبار الوطن

في ظل تفاقم الانهيار الاقتصادي في إيران، تتزايد المؤشرات على دخول الأسواق والشركات الصغيرة مرحلة غير مسبوقة من الركود والإفلاس، بينما يواجه ملايين المواطنين صراعًا يوميًا من أجل تأمين أبسط احتياجات الحياة. وتشير تقارير ميدانية واعترافات رسمية إلى أن التضخم الجامح، وانهيار القدرة الشرائية، وتصاعد البطالة، دفعت قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني نحو حالة شلل متسارع، في وقت تتسع فيه رقعة الفقر بصورة مقلقة.

وقال السيد علي رضا صداقت، الخبير الاقتصادي والمعارض للنظام الإيراني، في هذا الصدد: «إن ما يجري في إيران اليوم لم يعد أزمة اقتصادية دورية أو ركودًا مؤقتًا، بل انهيارًا بنيويًا شاملًا يضرب قلب الاقتصاد والمجتمع معًا. فعندما تتحول الأسواق إلى أماكن بلا زبائن، وتبدأ المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتسريح العمال أو إغلاق أبوابها، فهذا يعني أن الاقتصاد دخل مرحلة الاختناق الحقيقي».

وأكد صداقت أن «التضخم لم يعد مجرد رقم اقتصادي، بل تحول إلى أداة تدمير للحياة اليومية. فالعائلات الإيرانية باتت عاجزة حتى عن التخطيط لمشتريات شهرية، وأصبحت تشتري حاجاتها ليوم أو يومين فقط بسبب الخوف من القفزات السعرية الجديدة. إن سلة غذائية بسيطة جدًا تكلف ملايين التومانات، بينما الأجور تتآكل بصورة متسارعة».

وأضاف: «الأزمة تجاوزت قطاعًا أو فئة بعينها. فالمطاعم والمقاهي وقطاع الملابس والسياحة والخدمات الصغيرة تعيش انهيارًا فعليًا. وعندما تصبح مطاعم الوجبات السريعة شبه خالية، وتتراجع المبيعات إلى مستويات تقترب من الصفر، فهذا يعكس انهيار الإنفاق الاستهلاكي، وهو أخطر مؤشر اقتصادي لأي دولة».

وأوضح صداقت أن «الاعتراف الرسمي بفقدان نحو 230 ألف عامل وظائفهم منذ بداية الأزمة الأخيرة، وتحذيرات المسؤولين من سقوط 4.5 مليون شخص إضافي تحت خط الفقر، يؤكدان أن المجتمع الإيراني يواجه كارثة اجتماعية تتجاوز بكثير قدرة النظام على الاحتواء».

وأشار إلى أن «السبب الحقيقي وراء هذا الانهيار لا يكمن فقط في العقوبات أو التوترات الإقليمية كما يحاول النظام الترويج، بل في عقود من الفساد المنظم، وهيمنة حرس النظام على الاقتصاد، وسوء الإدارة، واستنزاف الثروات الوطنية في القمع والمشاريع الخارجية بدل الاستثمار في الإنتاج وفرص العمل».

ولفت صداقت إلى أن «الأخطر من الأزمة الاقتصادية نفسها هو فقدان الناس الثقة بالمستقبل. فحين يضطر أصحاب الورش والمصانع الصغيرة إلى الإغلاق، والعمال إلى اللجوء لأعمال هشة ومؤقتة لتأمين لقمة العيش، نكون أمام تآكل خطير للاستقرار الاجتماعي».

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار أيضًا إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى المرتقبة في باريس يوم 20 يونيو 2026، بمشاركة نحو «100 ألف إيراني» ومناصر للحرية، في رسالة تؤكد أن الأزمة الاقتصادية في إيران لم تعد مجرد قضية معيشية، بل أصبحت جزءًا من مواجهة أوسع ضد الفساد والاستبداد ومن أجل بناء دولة توفر الكرامة والعدالة الاقتصادية لشعبها.

وختم علي رضا صداقت تصريحه بالتأكيد على أن «الاقتصاد الذي يدفع شعبه نحو الجوع والإفلاس لا يمكن أن يستمر طويلًا. وما نشهده اليوم ليس مجرد أزمة أسعار، بل لحظة تاريخية يتزايد فيها إدراك الإيرانيين أن جذور المشكلة سياسية قبل أن تكون اقتصادية، وأن الخلاص الحقيقي يبدأ بتغيير هذا النظام».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى