من مغادرة مقاعد الدراسة مبكرا إلى اعتلاء مكانة بين كبار المقاولين في الولايات المتحدة..

بمقر الأمم المتحدة صورة لرجل الأعمال مبارك شهبين مع السيد جميل الطاهري .
نيويورك – صورية شعلال – عين اخبار الوطن
رحلة رجل أعمال لم يتوقف عن البحث عن فرصته، حتى وجدها في الوقت الذي كان فيه الآخرون ينسحبون من الميدان.
يقال إن بعض المحن تحمل في طياتها منحا لا يدركها أصحابها إلا بعد حين. ولعل الأزمة المالية العالمية التي ضربت الولايات المتحدة عام 2008 كانت واحدة من تلك المحطات الفارقة في حياة رجل الأعمال مبارك شهبين . ففي الوقت الذي تراجع فيه المستثمرون عن شراء العقارات وبنائها، اختار الشيباني أن يسلك الطريق المعاكس، مواصلا الاستثمار في قطاع البناء، ليحول أزمة اقتصادية خانقة إلى فرصة صنعت واحدة من أبرز محطات نجاحه.
لكن قصة مبارك لم تبدأ من عالم الاستثمار، بل من رحلة مبكرة في البحث عن الذات، حملته من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل، ومن مشاريع محطات الوقود إلى عالم العقارات والمقاولات والبنى التحتية.
وصل مبارك شهبين من اليمن إلى مدينة نيويورك وهو في الرابعة من عمره، حيث نشأ وبدأ مسيرته التعليمية. غير أن سفر والده إلى اليمن وتركه في الولايات المتحدة شكل منعطفا مبكرا في حياته، دفعه إلى مغادرة المدرسة والتوجه إلى سوق العمل في سن صغيرة.
وبعد عامين من التجربة، أدرك أن التعليم لا يمكن الاستغناء عنه، فعاد إلى مقاعد الدراسة، وتمكن من استكمال تعليمه والحصول على شهادتي تخرج، في خطوة عكست إصراره على تصحيح مساره وعدم الاستسلام للظروف.
انتقل لاحقا من ولاية نيويورك إلى ولاية نورث كارولاينا، حيث بدأ عام 2002 مع شقيقه مشروعا لبناء محطات الوقود من الصفر. تجربة تحولت إلى نجاح تجاري لافت، تجاوز خلالها عدد المحطات التي شاركا في بنائها ثمانين محطة.
ورغم ما حققه في هذا المجال، لم يشعر مبارك بأن ذلك هو المسار الذي يعبّر عن طموحه الحقيقي. فقرر العودة إلى الدراسة والبحث عن مجال جديد يتيح له توظيف أفكاره وإمكاناته بصورة مختلفة.
وفي عام 2007، كانت الخطوة الأولى نحو عالم العقارات، من خلال تأسيس شركته والدخول في مجال بناء الشقق السكنية الصغيرة وبيعها.
وبعد عام واحد فقط، جاءت الأزمة المالية العالمية لتضع القطاع العقاري الأمريكي أمام واحدة من أصعب مراحله. انهارت مشاريع، وتراجع المستثمرون، وغادر كثيرون السوق خوفاً من الخسائر. لكن مبارك اختار ألا يتراجع، بل واصل البناء والبيع في وقت كان فيه المنافسون ينسحبون، ليحقق قفزة نوعية ويستثمر في مرحلة تحوّلت فيها المخاطر إلى فرص استثنائية.
ولم تتوقف طموحاته عند العقارات السكنية؛ ففي عام 2016، أسس شركة جديدة متخصصة في تنفيذ المشاريع الحكومية، ليفتح بذلك فصلا آخر من مسيرته في عالم المقاولات الكبرى.
ومن خلال هذه الشركة، توسعت أعماله لتشمل الطرقات والبنى التحتية، والمحاكم والمدارس، إلى جانب عدد من المؤسسات والمنشآت الحكومية، ما عزز حضوره في قطاع الإنشاءات، ورسّخ مكانته بين كبار المقاولين في الولايات المتحدة.
ومع تنوع استثماراته وتوسع أعماله، تمكن مبارك شهبين من تأسيس أكثر من 65 شركة موزعة داخل الولايات المتحدة.
كما امتدت استثماراته الصناعية إلى الصين، حيث يمتلك مصنعين متخصصين في إنتاج مواد البنى التحتية والأنابيب، مع تطلعات لافتتاح فروع لهما في السوق الأمريكية.
أما طموحاته الدولية، فلم تعد تقتصر على السوق الأمريكية والآسيوية، بل اتجهت أيضا نحو الشرق الأوسط، من خلال مشاريع ضخمة، من بينها المساهمة في بناء أحد الملاعب المرشحة لاستضافة مباريات كأس العالم 2030 في المملكة العربية السعودية.
وبعد نحو 24 عاما من التجارب والنجاحات والتنقل بين قطاعات اقتصادية متعددة، تبدو رحلة مبارك شهبين أكثر من مجرد قصة توسع تجاري؛ إنها حكاية رجل لم يتوقف عن إعادة اكتشاف نفسه، ولم يسمح للتحديات بأن تحدد سقف طموحاته.
وعندما يتحدث عن مفاتيح النجاح، يختصر مبارك شهبين تجربته في ثلاثة مبادئ أساسية: اقتناص الفرص، والتفكير الإيجابي، والعمل الجاد.
ثلاثة مبادئ ربما تبدو بسيطة في كلماتها، لكنها كانت، بحسب تجربته، أساس رحلة بدأت بالبحث عن الذات، وانتهت ببناء شبكة أعمال تضم أكثر من 65 شركة.



